تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الذي يقذف بالزبد ثم يستحيل إلى الحموضة ويحفظ في الدن ، والمقصود أن لا يتعرض لذاتياته ، ولكن تجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث لا يخرج عنه خمر ولا يدخل فيه ما ليس بخمر . الثالث أن يقال ما الخمر فيقال هو شراب مسكر معتصر من العنب ، فيكون ذلك كاشفا عن كنه حقيقته الذاتية ، ويتبعه أيضا أنه تمييز جامع مانع ولكن ليس المقصود التمييز بل تصور كنه الشيء وحقيقته ، ثم التميز يتبعه لا محالة . واسم الحد في العادة قد يطلق على هذه الأجوبة الثلاثة على سبيل الاشتراك . فلنخترع لكل واحد اسما ولنسمّ الأول حدا لفظيا ، إذ السائل ليس يطلب إلا شرح اللفظ ، ولنسمّ الثاني حدا رسميا وهو طلب مترسم بالعلم غير متشوف إلى درك حقيقة الشيء . ولنسمّ الثالث جدا حقيقيا إذ مدرك الطالب فيه درك حقيقة الشيء . وهذا الثالث شرطه أن يكون مشتملا على جميع ذاتيات الشيء . فإنه لو سئل عن حد الحيوان فقال جسم فقد جاء بوصف كاف لو كان ذلك كافيا في الجمع والمنع ، ولكنه ناقص بل حقه أن يضيف إليه المتحرك بالإرادة . فإن كنه حقيقة الحيوان يدركه العقل بمجموع الأمرين . فأما المترسم الطالب للتمييز فيكفيه قولك حساس وإن لم تقل جسم أيضا . وأما المطلب الثالث : فمطلب لم ، وهو سؤال عن العلة وجوابه بالبرهان وقد سبق . وأما الرابع : فهو مطلب أي وهو الذي يطلب تمييز ما عرف جملته عمّا اختلط به ، كما إذا قيل ما الشجر فقلت إنه جسم ، فينبغي أن يقال أي جسم هو فنقول هو نام . وأما مطلب كيف وأين ومتى وسائر صيغ السؤال فداخل في مطلب هل المطلوب به صفة الموجود .

القانون الثاني :

إن الحاد ينبغي أن يكون بصيرا بالفرق بين الصفات الذاتية واللازمة والعرضية كما ذكرناه في الفن الأول من الكتاب ، أعني به طالب الحد الحقيقي . أما الأول اللفظي فيتعلق بساذج اللغة ، وأما الرسمي