فإن كانت كثيرة ففيها الوحدة ، لأن الكثرة إنما هي جماع أوحاد ، فهي إذن كثرة ووحدة معا ، فتكون علة الكثرة والوحدة الوحدة والكثرة ، فالشىء « 1 » إذن علة ذاته ، والعلة غير المعلول ، فالشىء غير ذاته ، وهذا خلف لا يمكن ، فليس العلة الأولى كثيرة ، ولا كثيرة وواحدة ،
فلم يبق إلا أن تكون العلة واحدة فقط ، لا كثرة معها بجهة من الجهات .
فإذن « 2 » اتضح أن العلة الأولى واحدة .
والواحد موجود في الأشياء المعلولة . وقد قدمنا على كم نوع يقال الواحد في الأشياء المحسوسة وما يلحق المحسوسة ؛ فقد ينبغي أن نبين بأي نوع توجد الوحدة في المعلولات « 3 » ، وما الوحدة الحق وما الوحدة بالمجاز لا بالحقيقة ، فيما يتلو هذا الفن ؛ ولنكمل هذا الفن .
الفن الرابع وهو الجزء الأول
[ الواحد بالحقيقة والواحد بالمجاز ] .
فلنقل الآن بأي نوع توجد الوحدة في المعلولات ؟ وما الواحد بالحق ، وما الواحد بالمجاز لا بالحقيقة ؟
ولنقدم لذلك ما يجب تقديمه ؛ فنقول :
[ المقدار المرسل والمضاف : العظيم والصغير ] .
إن العظيم والصغير ، والطويل والقصير ، والكثير والقليل ، لا يقال شئ منها على شئ قولا مرسلا ، بل بالإضافة ، فإنه إنما يقال : عظيم ، عندما هو
هامش
( 1 ) في الأصل : والشئ
( 2 ) في الأصل : فإذا
( 3 ) في الأصل : المقولات ؛ والأرجح أنه خطأ .