فإذ قد تبين أن اشتراكها بعلة ، فلا تخلو العلة من أن تكون :
من ذاتها ،
أو يكون لاشتراكها علة أخرى من غير ذاتها ، خارجة بائنة عنها ،
فإن كانت علة اشتراكها من ذاتها فهي بعضها ، فذلك البعض أقدم من باقيها ،
ولأن العلة قبل المعلول بالذات ، كما بينا في كتابنا على المباينة ، فيكون الشئ الذي هو أحد المحسوسات أو ما يلحق المحسوسات ، أعنى جميع الأشياء :
إما وحدة فقط ،
وإما كثرة فقط ،
وإما كثرة مع وحدة مشتركة .
ويلحق في وحدة فقط ما لحق في الكثرة والوحدة التي قدمنا البحث عنهما ، فينبغي أن يكون وحدة وكثرة مشتركة ، ويكون اشتراكهما : بالبخت أو بعلة منهما أو من غيرهما ،
فيلحق في البخت ما قدمنا من الخلف ؛ و [ يلحق ] « 1 » في اشتراكهما من ذاتهما أن يكون الاشتراك علة من الذات ، ويخرج هذا بلا نهاية ، فيكون علة لعلة ، وعلة لعلة إلى ما لا نهاية ،
وقد تبين أنه لا يمكن أن يكون شئ بالفعل بلا نهاية ، فليس يمكن أن يكون اشتراك الوحدة والكثرة بعلة من ذاتهما .
فلم يبق إلا أن يكون لاشتراكهما علة أخرى غير ذاتهما ، أرفع وأشرف
هامش
( 1 ) زدتها للايضاح