وأما الجوهر المفرق ، فهو الفارق بين حدود الأشياء ، كالناطق الفاصل لبعض الحي من بعض ، وهذا هو المسمى فصلا ، لفصله بعض الأشياء من بعض .
وأما الذي ليس بذاتى فهو ضد هذا المتقدم وصفه ، وهو الذي قوامه بالشئ الموضوع له وثباته به ، وعدمه بعدم الشئ الموضوع له ، فهو إذن في الجوهر الموضوع [ له ] « 1 » ، وليس بجوهرى ، بل عارض « 2 » الجوهر ، فسمى لذلك عرضا .
وهو الذي في الجوهر لا يخلو من :
أن يكون في شئ واحد منفردا به خاصا له دون غيره ، كالضحك في الإنسان والنهيق في الحمار ، فيسمى لذلك خاصة ، لأنه يخص شيئا واحدا .
أو يكون في أشياء كثيرة يعمها كالبياض في الورق والقطن ، فسمى لذلك عرضا عاما على حاله ، لأنه يعرض « 3 » لأشياء كثيرة .
[ الألفاظ أو الكليات الستة ]
فكل ملفوظ له معنى :
إما أن يكون جنسا وإما صورة وإما شخصا وإما فصلا وإما خاصة وإما عارضا عاما وهذه جميعا يجمعها شيئان : هما الجوهر والعرض .
هامش
( 1 ) زيادة بحسب النص المتقدم مباشرة :
( 2 ) غير مشكوكة في الأصل ؛ فإذا لم تكن فعلا ، فلعله قد سقطت كلمة : في ، بعد كلمة عارض ، بحيث يكون النص : وليس بجوهرى ، بل عارض ( في ) الجوهر ، فسمى لذلك عرضا . . الخ
( 3 ) في الأصل : لا يعرض ، وهو يخالف المعنى .