وجود « 1 » مطلوبه ، إما للنقصير عن علم أساليب المطلوبات ، وإما للشق للتكثير من سبل الحق .
فينبغي أن نقصد بكل مطلوب ما يجب ، ولا نطلب في العلم الرياضى إقناعا ، ولا في العلم الإلهى حسا ولا تمثيلا ، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية « 2 » ، ولا في البلاغة برهانا ، ولا في أوائل البرهان برهانا ، فإنا إن تحفظنا هذه الشرائط سهلت علينا المطالب المقصودة ، وإن خالفنا ذلك أخطأنا أغراضنا من مطالبنا ، وعسر علينا وجدان « 3 » مقصوداتنا .
فإذ تقدمت هذه الوصايا فينبغي أن تقدم الفوائد « 4 » التي نحتاج إلى استعمالها في هذه الصناعة ، فنقول :
[ مفهوم الأولى ومميزاته ]
: إن الأزلي هو الذي لم يكن ليس هو مطلقا « 5 » ؛ فالأزلى لا قبل كونيا « 6 » لهويته ؛ فالأزلى هو لا قوامه من غيره ؛ فالأولى لا علة له ؛ فالأزلى لا موضوع له ، ولا محمول ، ولا فاعل ، ولا سبب - أعنى ما من أجله كان - لأن العلل المقدّمة ليست غير هذه .
هامش
( 1 ) يعنى البحث عن المطلوب والوصول إليه وإدراكه
( 2 ) يقصد الأقيسة وأنواع الاستدلال ، وهذا ما يمكن أن نفهمه من رسالته في كمية كتب أرسطو .
( 3 ) يعنى البحث عن المطلوب والوصول إليه وإدراكه
( 4 ) يشبه أن يكون في هذه الكلمة تصحيح في الأصل ، وقراءتها هكذا أقرب الوجوه
( 5 ) في الأصل : لم يجب ليس هو . وفي رسالة الكندي « في حدود الأشياء ورسومها » ؛ نجده يعرف الأزلي بأنه هو « الذي لم يكن ليس ( - لم يكن معدوما ) ؛ وليس بمحتاج في قوامه إلى غيره ؛ والذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره فلا علة له ؛ وما لا علة له فدائم أبدا » ويجوز أن تكون كلمة يجب تحريفا من الناسخ عن : يجز - يعنى أن الأزلي لا يجوز بوجه من الوجوه أن يكون كان معدوما .
( 6 ) في الأصل : كونى . ويجب لغويا أن تكون كما صححنا ، ولا سيما أن المخطوط في كثير من الأحيان لا يراعى النحو . والمعنى أن الأزلي ليس لوجوده قبل ، لأنه موجود أزلا .