[ قواعد عامة لمنهج البحث : هو في الطبيعة حسى وفيما بعد الطبيعا عقلي ]
. فمن بحث الأشياء التي فوق الطبيعة ، أعنى التي لا هيولى لها ولا تقارن الهيولى ، فلن يجد لها مثلا « 1 » في النفس ، بل يجدها بالأبحاث العقلية .
فاحفظ ، حفظ اللّه عليك جميع الفضائل ، وصانك عن جميع الرذائل ! هذه المقدمة لتكون لك دليلا قاصدا سوء الحقائق ، وشهابا حاسرا عن عين عقلك ظلم الجهل وكدر الحيرات .
فإن بهاتين السبيلين « 2 » كان الحق من جهة سهلا ومن جهة عسيرا ؛ لأن من طلب تمثّل المعقول ليجده بذلك ، مع وضوحه في العقل ، عمى عنه كعشاء عين الوطواط عن نيل الأشخاص البينة الواضحة لنا في شعاع الشمس .
ولهذه العلة تحير كثير من الناظرين في الأشياء التي فوق الطبيعة ، إذ استعملوا في البحث عنها تمثلها في النفس على قدر عاداتهم للحس ، مثل الصبي ؛ فإن التعليم إنما يكون سهلا في المعتادات ؛ ومن الدليل على ذلك سرعة [ تعلم ] المتعلمين من الخطب والرسائل أو الشعر أو القصص ، أي ما كان حديثا ، لعادتهم للحديث والخرافات منذ بدء النشوّ ؛ وفي الأشياء الطبيعية « 3 » ، إذ « 4 » استعملوا الفحص التعليمي « 5 » ، لأن ذلك إنما ينبغي أن يكون فيما لا هيولى له ، لأن الهيولى موضوعة للانفعال ، فهي متحركة ، والطبيعة علة أولية لكل
هامش
( 1 ) غير مشكولة في الأصل ، والمقصود بالمثل : الصور المتخيلة .
( 2 ) هذه الكلمات غير منقوطة في الأصل ، وليراجع القارئ ما يقوله أرسطو في هذا المعنى نفسه - تفسير ما بعد الطبيعة ص 3 - 4 :
( 3 ) قوله : وفي الأشياء الطبيعية معطوف على قوله : في الأشياء التي فوق الطبيعة يعنى أن التحير وقع في الميدانين بسبب خطأ المنهج .
( 4 ) في الأصل : إذا - وهي خطأ ؛ وتصحيحها بحسب المعنى وقياسا على النص السابق مباشرة .
( 5 ) يقصد الفحص الرياضى القائم على النظر الاستنباطى غالبا .