هو شئ يجده العقل اضطرارا بهذه المقدمات التي تقدّم « 1 » .
[ لا يوجد خارج العالم خلاء ولا ملاء ]
. وذلك أن نقول في البحث عن ذلك إن معنى الخلاء مكان لا متمكن فيه ؛ والمكان والمتمكن من المضاف الذي لا يسبق بعضه بعضا ؛ فإن كان مكان كان متمكن اضطرارا ، وإن كان متمكن كان مكان « 2 » اضطرارا - فليس إذن يمكن أن يكون مكان بلا متمكن ؛ ونعنى بخلاء مكانا بلا متمكن ، فليس يمكن إذن أن يكون للخلاء المطلق وجود .
ثم نقول : والملاء إذا كان هو جسما « 3 » :
فإما أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية .
وإما أن يكون متناهي الكمية .
وليس يمكن أن يكون شئ لا نهاية له بالفعل ، كما سنبين بعد قليل .
فليس يمكن أن يكون جسم الكل لا نهاية له في الكمية - فليس بعد جسم الكل ملاء .
لأنه إن كان بعده ملاء ، كان ذلك الملاء جسما ؛ فإن كان ذلك الملاء بعده ملاء ، وبعد كل ملاء ملاء ، كان ملاء بلا نهاية ؛ فوجب جسم بلا نهاية في الكمية ، فوجب لا نهاية بالفعل ؛ ولا نهاية بالفعل ممتنع أن يكون .
فإذن جسم الكل لا ملاء بعده ، لأنه لا جسم بعده ، ولا خلاء بعده ، كما بينا .
فهذا واجب اضطرارا ، وليست له صورة في النفس ؛ إنما هو وجود عقلي اضطراري .
هامش
( 1 ) غير منقوطة ولا مشكولة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : مكان
( 3 ) في الأصل : جسم .