وإن قالوا إنها لا تجب « 1 » وجب عليهم أن يحضروا علة ذلك ، وأن يعطو على ذلك برهانا .
وإعطاء العلة والبرهان من قنية علم الأشياء بحقائقها .
فواجب إذن طلب هذه القنية بألسنتهم ، والتمسك بها اضطرار « 2 » عليهم
[ نيّة الكندي وغرضه من تصنيف الكتاب ]
. فنحن نسأل المطلع على سرائرنا ، والعالم اجتهادنا في تثبيت الحجة على ربوبيته ، وإيضاح وحدانيته ، وذبّ المعاندين له الكافرين به عن ذلك بالحجج القامعة لكفرهم والهاتكة لسجوف فضائحهم ، المخبرة عن عورات نحلهم المردية ، أن يحوطنا ومن سلك سبيلنا بحصن عزّه الذي لا يرام ، وأن يلبسنا سرابيل جنته الواقية ويهب لنا نصرة غروب « 3 » أسلحته النافذة ، والتأييد بعز قوته الغالبة ، حتى يبلغنا بذلك نهاية نيتنا من نصرة الحق وتأييد الصدق ، ويبلغنا بذلك درجة من ارتضى نيته وقبل فعله ووهب له الفلح « 4 » والظفر على أضداده الكافرين نعمته والحائدين « 5 » عن سبيل الحق المرتضاة عنده .
ولنكمل الآن هذا الفن بتأييد ولى الخيرات وقابل الحسنات .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل بدون نقط ، ويحسن أن تكون العبارة : وإن قالوا إنه لا يجب . . . إلخ .
( 2 ) هكذا في الأصل ، وهي في هذه الحالة خبر لكلمة التمسك ، والجملة كلها عطف على الجملة المتقدمة عليها . على أنه قد يجوز أن أصل كلمة اضطرار هو : اضطرارا ؛ وإذن تكون حالا ، وتكون كلمة التمسك معطوفة على كلمة طلب
( 3 ) غرب السلاح حده .
( 4 ) هكذا في الأصل ، والفلح ، بفتح اللام ، وكذلك الفلاح أيضا ، بمعنى الفوز .
( 5 ) في الأصل : العابدين ، وهو تحريف في الغالب .