ذبّا عن كراسيهم المزوّرة التي نصبوها عن غير استحقق ، بل للنرؤس « 1 » والتجارة بالدين ، وهم عدماء الدين ، لأن من تجر بشئ باعه ومن باع شيئا لم لم يكن له ، فمن تجر بالدين لم يكن له دين ، ويحق أن يتعرّى « 2 » من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها ، وسماها كفرا .
[ موضوع الفلسفة وما جاءت به الرسل ]
. لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية ، وعلم الوحدانية ، وعلم الفضيلة وجملة علم كل نافع والسبيل إليه ، والبعد عن كل ضار والاحتراس منه ، وافتناء هذه جميعا هو الذي أتت به الرسل الصادقة عن اللّه ، جل ثناؤه .
فإن الرسل الصادقة صلوات اللّه عليها إنما أتت بالإقرار بربوبية اللّه وحده ، وبلزوم الفضائل المرتضاة عنده ، وترك الرذائل المضادة للفضائل في ذواتها ، وإيثارها « 3 » .
فواجب إذن التمسك بهذه القنية النفيسة عند ذوى الحق وأن نسعى في طلبها بغاية جهدنا ، لما قدمنا ولما نحن قائلون الآن .
[ خصوم الفلسفة مضطرون لدراستها ]
. وذلك أنه باضطرار يجب على ألسنة المضادين لها اقتناؤها « 4 » ؛ وذلك أنهم لا يخلون من أن يقولوا إن اقتناءها « 5 » يجب أو لا يجب .
فإن قالوا إنه يجب وجب طليها عليهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : للتراس
( 2 ) في الأصل : يتعرا .
( 3 ) غير منقوطة في الأصل ، وهي في رأيي معطوفة على كلمة لزوم ، وقد يجوز أنها تحريف الكلمة آثارها ، وفي هذه الحالة تكون معطوفة على ذواتها ، على معنى أن الرذائل مضادة للفضائل في ذواتها وفي آثارها ونتائجها . وفي نصوص ابن حزم : وعواقبها .
( 4 ) في الأصل : اقتناها .
( 5 ) في الأصل : اقتناها .