ويحسن به هدايتك إلى سبيل الرشاد البعيدة من أهوال المعاد ؛ ولعمري ما هذا الموضع بمستغن عن الإطالة والإطناب إلا عند من بلغ درجتك من النظر وحسن المعتبر ، وأيِّد بمثل فهمك ، وحرس من الميل إلى الهوى بمثل عزمك .
وقد رسمت لك في ذلك على قدر الطاقة على شرائطك ، ولم آلك في إيضاح ذلك جهدا ؛ فكن به سعيدا وقرّ به حميدا ، أسعدك اللّه في دنياك وآخرتك ، وأجمل لك جميع عواقبك !
وهذا مبدأ قولنا من مطلوبك :
إن المقدمات الأولى الواضحة المعقولة بغير متوسط [ هي ] :
( ا ) أن كل الأجرام التي ليس منها شئ أعظم من شئ ، متساوية .
( ب ) والمتساوية ، أبعاد ما بين نهاياتها واحدة بالفعل والقوة .
( ح ) وذو النهاية ليس لا نهاية له .
( د ) وكل الأجرام المتساوية ، إذا زيد على واحد منها جرم ، كان أعظمها ، وكان أعظم مما كان من قبل أن يزاد عليه ذلك الجرم ،
( ه ) وكل جرمين متناهيى العظم ، إذا جمعا ، كان الجرم الكائن عنهما متناهي العظم ؛ وهذا واجب في كل عظم وكل ذي عظم .
( و ) وأن الأصغر من كل شيئين متجانسين ، يعدّ الأعظم منهما أو يعدّ بعضه « 1 » .
فإن كان جرم لا نهاية له ؛ فإنه إذا فصل منه جرم متناهي العظم ، فإن الباقي :
إما أن يكون متناهي العظم وإما لا متناهي العظم ؛
فإن كان الباقي متناهي العظم ، فإنه إذا زيد عليه المفصول منه المتناهى
هامش
( 1 ) أي هو جزء منه أو يصلح كوحدة لقياسه .