بعد هذا بشرع الكندي في إثبات أنه لا يمكن أن يكون هناك جرم لا نهاية له ؛ والدليل يتلخص في أننا لو تصورنا من هذا الجرم الذي لا نهاية له جزءا محدودا ، كان الباقي :
إمّا متناهيا ، فكان الكل متناهيا بحسب المقدمة الرابعة ،
وإما لا متناهيا ، وهنا إذا زيد عليه ما فصل منه بالوهم ، كان الحاصل كما كان أولا ، أعنى لا متناهيا ؛ لكنه بعد الإضافة أكبر منه قبلها ، طبقا لما يثبته الكندي ضمنا في المقدمة الثالثة ؛ وإذن يكون اللامتناهى أكبر من اللامتناهى - وهذا خلاف لما تثبته المقدمة الأولى والثالثة .
وينتهى فيلسوفنا أخيرا إلى إثبات أن جرم العالم متناه بالضرورة .
هذه الرسالة ، على اختصارها ومع كونها مختصرة بالنسبة لغيرها ، مستغنية بنفسها ، كما ينوّه الكندي في آخرها ؛ وقد قدمتها على الرسالتين التاليتين لها ، لأنها تثبت هي والرسالة التالية قضايا داخلة في الرسالة التي بعدهما .
رسائل الكندى الفلسفية — صفحة 138
مساهمون: يعقوب بن يوسف الكندي
ص١٣٨