فأما الباري ، تعالى ، فهو العلة الأولى لجميع المفعولات التي بتوسط والتي بغير توسط ، بالحقيقة ، لأنه فاعل لا منفعل بتّة ، إلا أنه علة قريبة للمنفعل الأول ، وعلة بتوسط لما بعد المنفعل الأول من مفعولاته .
وقد ينقسم هذا النوع من الفعل ، أعنى فعل المنفعلات الذي هو بالمجاز لا بالحقيقة - إذ ليس فاعل من هذه المنفعلات فاعلا محضا ، بل منفعل محض ، انفعاله علة لانفعال غيره - قسمين :
أحدهما يلزمه هذا الاسم العام ، أعنى الفعل ؛ وهو ما كان يتصرّم الأثر فيه مع تصرّم انفعال « 1 » فاعله ، كالمشي للماشي ؛ فإنه إذا أمسك عن المشي تصرم المشي بتصرم انفعال « 2 » الماشي ، ولم يبق له أثر في الحس .
والقسم الثاني ثبات الأثر في المنفعل بعد إمساك المؤثر ، بانفعاله عن الانفعال « 3 » ، كالنقش والبناء وما أشبهه من جميع المصنوعات ، فإن النقش والبناء وجميع المصنوعات هي أثره « 4 » ، أعنى المنفعل الذي كان علة تأثيرها « 5 » ؛ وهذا النوع من الفعل يخص باسم العمل « 6 » .
وهذا كاف فيها سألت فيه .
تمت الرسالة ؛ والحمد للّه رب العالمين ، وصلى إلى على نبيه محمد وآله أجمعين .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل - والمقصود هو فعل الفاعل . على أنه يظهر لي أن الكندي - باستعماله كلمة الانفعال هذه - يريد أن يتمشى مع الفكرة الأساسية في رسالته ، وهي أن كل ما عدا اللّه فهو منفعل ، وإن كان فاعلا فيما دونه .
( 2 ) هكذا في الأصل - والمقصود هو فعل الفاعل . على أنه يظهر لي أن الكندي - باستعماله كلمة الانفعال هذه - يريد أن يتمشى مع الفكرة الأساسية في رسالته ، وهي أن كل ما عدا اللّه فهو منفعل ، وإن كان فاعلا فيما دونه .
( 3 ) هكذا في الأصل - والمقصود هو فعل الفاعل . على أنه يظهر لي أن الكندي - باستعماله كلمة الانفعال هذه - يريد أن يتمشى مع الفكرة الأساسية في رسالته ، وهي أن كل ما عدا اللّه فهو منفعل ، وإن كان فاعلا فيما دونه .
( 4 ) في الأصل : هي أثرها - وقد قرأتها اجتهادا بحسب الفكرة وبحسب طريقة الناسخ بوجه عام ، وآثرت تصحيحها : أثره ؛ ليعود الضمير على الانفعال أيضا .
( 5 ) في الأصل : تأثيرها - دون أي نقط .
( 6 ) قارن تعريف العمل والفعل في رسالة الكندي « في حدود الأشياء ورسومها » ص 114 مما تقدم .