وكل واحدة من هذه الثلاث صور للفضائل « 1 » .
الفضائل - لها طرفان : أحدهما « 2 » من جهة الإفراط ، والآخر من جهة التقصير ، وكل واحد منهما خروج عن الاعتدال ، لأن حد الخروج عن الاعتدال [ أنه ] مقابل للاعتدال بأشد أنواع المقابلة تباينا - أعنى الإيجاب والسلب ، فإن الخروج عن الاعتدال رذيلة ، وهو ينقسم قسمين متضادين :
أحدهما الإفراط والآخر التقصير .
[ أما ] « 3 » الخلق الخامس « 4 » في النطقية [ المغاير ] للاعتدال فهي الجربزة والحيل والمواربة والمخادعة وما كان كذلك .
فأما الاعتدال من جهة الفلسفة - أعنى اعتدال الطينة « 5 » :
للنجدة خروج « 6 » القوة الغلبية عن الاعتدال ، وهو رذيلة الاعتدال ، وهو ينقسم قسمين متضادين : أحدهما من جهة السرف وهو التهور والهوج « 7 » ، وأما الآخر فهو من جهة التقصير ، وهو الجبن .
وأما غير الاعتدال في العفة فهي رذيلة أيضا مضادة للعفة ، وهي تنقسم
هامش
( 1 ) في الأصل : الفضائل - وقد آثرت تصحيحها على معنى أن كل فضيلة مما تقدم تشمل تحتها فضائل أخرى ، وهذا مشهور عند فلاسفة الاسلام الأخلاقيين .
( 2 ) في الأصل : أحدها .
( 3 ) هذه الكلمة والتي بعدها زيادة مقترحة لفهم المعنى .
( 4 ) قراءة اجتهادية - ولعله يقصد أن هذا هو الخلق الخامس للنفس الناطقة ، وهو رذيلتها - أعنى استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي وكما لا ينبغي وهو ما يسمى الجربزة ؛ ( راجع مثلا كتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكوية ط . القاهرة 1298 ص 16 ، وكتاب تهذيب الأخلاق لأبى زكريا يحيى بن عدي ص 16 وما بعدها ) - والجربزة هي الخداع والخبث ، كما في محيط المحيط ؛ وهو لفظ فارسي معرب .
( 5 ) هكذا في الأصل ، ويجوز أنه لا يقصد الطينة بمعناها الحرفي بل بمعنى الاستعداد
( 6 ) في الأصل : النجدة وخرج ؛ والمعنى واضح ، رغم عدم الاحكام في العبارة وهو أن لكل فضيلة طرفين ؛ هما رذيلتان .
( 7 ) الأهوج هو الأحمق وهو أيضا الشجاع الذي يرمى بنفسه في الحرب .