لاقتباس الحكمة . وكان يسمّى في حداثته روحانيّا لفرط ذكائه . وكان أفلاطن يسمّيه عقلا . وهو الّذي كان يرتّب الأبواب الطبيعيّة والإلهيّة وصنّف لكلّ باب منها كتابا عليحدة ، محافظا على الولاء « 1 » أيّامه . واستزفّ الملك لذي القرنين فانقمع به « 2 » الشّرك في بلاد يونان .
فهؤلاء الخمسة كانوا يوصفون « 3 » بالحكمة . ثمّ لم يسمّ « 4 » أحد منهم بعد هؤلاء حكيما ، بل كلّ واحد منهم ينسب إلى صناعة من الصّناعات أو سيرة من السّير ، مثل بقراط الطّبيب و « 5 » أوميرس الشّاعر وأرشميدس المهندس وديوجانس « 6 » [ الكلبي ] « 7 » وذيمقراطيس الطّبيعي . وقد تعرّض جالينوس « 8 » في زمانه حين كثرت تصانيفه لأن يوصف بالحكمة ، أعني أن ينقل « 9 » عن لقب الطّبيب إلى لقب الحكيم . فنهروا وقالوا : عليك بالمراهم و « 10 » المسهّلات وعلاج القروح والحمّيات ؛ فإنّ من شهد على نفسه بأنّه شاكّ في العالم : أقديم أم « 11 » محدث ، وفي المعاد : أحقّ هو أم « 12 » باطل ، وفي النّفس : أجوهر « 13 » أم عرض ؟
يتّضع درجته من أن يسمّى حكيما .
والعجب من أهل زماننا « 14 » أنّهم متى رأوا إنسانا قرأ كتاب أقليدس أو ضبط أصول المنطق ، وصفوه بالحكمة ، وإن كان معرّا من « 15 » العلوم « 16 » الإلهيّة وفنّ
هامش
( 1 ) دا : الولاية .
( 2 ) ك ، تا : - به .
( 3 ) ك ، تا : يصفون .
( 4 ) دا : - لم يسمّ .
( 5 ) ك ، تا : - و .
( 6 ) تا : أبو جانس .
( 7 ) همهء نسخهها : الطبيب .
( 8 ) ك ، تا : جالينس .
( 9 ) ك : ينتقل .
( 10 ) تا : - و .
( 11 ) تا : أو .
( 12 ) تا : أو .
( 13 ) دا : + هي .
( 14 ) ك : + هذا .
( 15 ) آس : بين .
( 16 ) آس : - العلوم .