تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كسر أصنام الجاهلية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقد ذكرنا أنّ هذا العلم ليس يلزم أن يكون من العلوم الظّاهرة الّتي أكبّ عليها أهل البحث ، بل ما ينكشف للعارف من أحوال القيّوميّة وكبرياء الرّبوبيّة وترتيب نظام الوجود وعوالم الملكوت وأحكام البرازخ العلويّة والسّلفيّة وأسرار السّماويّات والأرضيّات ، كما قال اللّه سبحانه « 1 » :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » . ثمّ ليس كلّ ما يحيط به علوم المحقّقين ممّا « 3 » يمكن استيداعه في حيّز العبارات . كيف ؟ وقد حرّم إفشاء سرّ القدر على ما هو المنقول من « 4 » الرّسول ( ص ) بقوله : « القدر سرّ اللّه فلا تفشوه » . وربّ علم لا شبهة للعارف في تحقيقه ، ومع ذلك يحرم عليه كشفه لأحد من النّاس . وأنت كما علمت أنّ من جملة مملكة الآدمي ليس إلّا جزء واحد « 5 » يستعدّ « 6 » تحمّل الأمانة « 7 » ، والباقي بمعزل عنه ؛ فقس عليه حال معمورة واحدة من الدّنيا ، فاحكم بأنّ وجود العارف أعزّ من الكبريت الأحمر . * * *
هامش
( 1 ) ك ، دا ، تا : تعالى .
( 2 ) سورهء فرقان ( 25 ) ، آيهء 6 .
( 3 ) آس : بما .
( 4 ) ك ، دا ، تا : عن .
( 5 ) مج ، آس : جزءا واحدا .
( 6 ) آس : - يستعدّ .
( 7 ) آس : تحمل الإمامة .