هذه « 1 » الدّعوى غنيّة عن البيان عند ذوي البصائر ، وقد مرّ من الكلام ما ينكشف به هذا المقام من جهة « 2 » أنّ أفضل أجزاء الإنسان هو القلب الحقيقي ؛ وهو شيء غير منقسم ليس تمامه وكماله إلّا بالعلم والمعرفة ؛ ولا شكّ أنّ أفضل المعلومات هو البارئ ( جلّ ذكره ) « 3 » ؛ فكمال هذا الأمر البسيط الإنسانيّ الّذي هو رئيس سائر القوى والأعضاء بالعلم باللّه ، لا بالأكل والشّرب وسائر الأفاعيل والانفعالات « 4 » الّتي هي كمال سائر القوى والأجسام .
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 5 » . فظهر من هذا أنّ أفضل النّاس من صرف « 6 » عمره في تعمير القلب بذكر اللّه :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
« 7 » .
وكان أفضل الأنبياء ( ص ) مأمورا باستزادة العلم في قوله تعالى « 8 » :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 9 » . ومن الألفاظ المنقولة عنه ( ص ) : « كلّ يوم لا أزداد فيه علما فلا بورك « 10 » في صباح ذلك اليوم » . فإذا كان حال « 11 » أفضل الخلق كذلك ، فما حال غيره ؟
هامش
( 1 ) ك ، دا : وهذه .
( 2 ) آس : - جهة .
( 3 ) دا : تعالى .
( 4 ) تا : الانتقالات .
( 5 ) سورهء ذاريات ( 51 ) ، آيهء 36 .
( 6 ) مج : - من صرف .
( 7 ) سورهء توبه ( 9 ) ، آيهء 18 .
( 8 ) مج : - تعالى .
( 9 ) سورهء طه ( 20 ) ، آيهء 114 .
( 10 ) دا : + ما .
( 11 ) مج : - حال .