عند « 1 » المهيمن المتعال ، واتّباعهم واقتدائهم واحدا منهم يدّعي لنفسه ولاية اللّه وقربه ومنزلته وكونه من الأبدال المقرّبين والأوتاد الواصلين ، لمّا سمعوا منه كلمات واهية ومزخرفات شطحيّة ، يخيّل له ولهم أنّ فيها شيئا من الكرامات والمكاشفات ، ويسمعهم أنّها أخبار إلهيّة وأسرار ربّانيّة ؛ فلهذا تركوا تعلّم العلم والعرفان ، ورفضوا اكتساب العمل بمقتضى الحديث والقرآن ، وعطّلوا ما أعطاهم اللّه ( تعالى ) من المشاعر والمدارك عن أعمالها في سبل « 2 » الهداية والرّشاد ، وحرّموا ما رزقهم اللّه « 3 » افتراء عليه لصرفها « 4 » في غير ما خلق « 5 » لأجله ، بسبب الجهل والفساد .
ثمّ لا يخفى على أولي الدّراية والنّهى أنّ العقول السّليمة والنّفوس السّاذجة ممّا لا خير لهم في ترك الظّواهر من الأعمال والأفعال البدنيّة ، الّتي يتحضّر « 6 » فيها لهم « 7 » ضرب من « 8 » النّجاة ، ولا ثمرة لوجودهم إلّا في مزاولة المكاسب والصّنائع المدنيّة الّتي فيها نوع معاونة لأبناء جنسهم « 9 » ومعاملة ومكافاة « 10 » ، وبها يتخلّصون عن عذاب اللّه ( تعالى ) في المعاد ، وينجون عن عقوبته على المعاصي والسّيّئات ، لقصور الفطرة والاستعداد .
ولقد نرى جماعة من هؤلاء العميان وأمثالهم ونظرائهم « 11 » في العقل والاستعداد ، أو « 12 » أعلى منهم قليلا في درجة المعرفة والسّداد ، تشبّثوا بذيل
هامش
( 1 ) تا : عن .
( 2 ) ك ، مج ، آس : سبيل / تا : وسبيل .
( 3 ) مج : - اللّه .
( 4 ) ك : ليصرفها / تا : يصرفها .
( 5 ) تا : + اللّه .
( 6 ) ك ، تا : يحضر / مج ، دا ، آس : ينحصر .
( 7 ) تا : - لهم .
( 8 ) دا : عن .
( 9 ) مج : جنسه .
( 10 ) مج : مكاواة .
( 11 ) ك : نظائرهم .
( 12 ) ك ، دا ، تا : و .