في عارفين ، وقد يختلف « 1 » في عارف « 2 » بحسب وقتين .
التّفسير « 3 » : قال صاحب الصّحاح : رجل قشف : إذا لوّحته الشّمس أو الفقر فتغيّر . أترفته النّعمة :
أي أطغته . رجل تفل : أي غير متطيّب . عقيلة كلّ شئ : أكرمه . إرتاد : اهتزّ من النّعمة . الخطوة « 4 » بالكسر والضّمّ : الحطّ « 5 » . والمعنى أنّ العارف قد يكون بحيث يستوى عنده الجيّد والرّدىء من الأحوال العاجلة « 6 » . وذلك عندما يكون الخاطر بباله استحقار ما سوى اللّه تعالى وقد يكون بحيث يميل من كلّ « 7 » شئ إلى أحسنه . وذلك لأمرين : أحدهما ؛ أنّ الأحسن « 8 » عناية اللّه به أتمّ . وكلّما كان كذلك كان عناية الإنسان به يجب أن تكون أتمّ ، لا من حيث أنّه هو ، بل من حيث إنّه تخلّق « 9 » في ذلك بأخلاق اللّه . وثانيهما ؛ أنّ العارف إذا استأنس بالجمال العقلىّ الحقيقي « 10 » ، ثمّ رجع إلى عالم الحسّ ، فكلّما كان أجمل « 11 » كان إلى تلك العقليّات أقرب . فكان محبوبا « 12 » من هذا الوجه . واعلم أنّ هذه الأحوال قد تختلف بحسب عارفين ، وقد تختلف في عارف واحد بحسب وقتين .
[ الفصل السادس والعشرون [ في أنّ العارف في حكم من لا يكلّف ؛ لأنّه في حال اتّصاله قد يكون غافلا لا يعقل ] ]
تنبيه : والعارف ربّما ذهل فيما يصار به إليه فغفل عن كلّ شئ ، فهو في حكم من لا يكلّف . وكيف والتّكليف « 13 » لمن يعقل التّكليف حال ما يعقله ، ولمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التّكليف « 14 » ؟
[ الفصل السابع والعشرون [ في أنّ المستأهلين لهذه الطّريقة قليلون جدّا ، وفي سبب إنكار المنكرين ] ]
إشارة : جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد ، أو « 15 » يطلع عليه « 16 » إلّا واحد بعد واحد .
ولذلك « 17 » فإنّ ما يشتمل عليه هذا الفنّ ضحكة للمغفل ، عبرة للمحصّل . فمن سمعه فاشمأزّ عنه فليتّهم
هامش
( 1 ) - قد يختلف : - مص .
( 2 ) - عارف : + واحد س .
( 3 ) - التّفسير : - مص .
( 4 ) - الخطوة : + الخطوة ط ، م ، مص .
( 5 ) - الحطّ : الخطّ مج .
( 6 ) - الأحوال العاجلة : أحواله العاجلة مج . : أحوال الدّنيا ط ، م ، مص .
( 7 ) - كلّ : - ط .
( 8 ) - الأحسن : - ط .
( 9 ) - تخلّق : تتخلّق مص .
( 10 ) - بالجمال العقلىّ الحقيقي : بالجمال العقلي س . : بالكمال الحقيقىّ العقلي مص .
( 11 ) - أجمل : أكمل ط ، مص .
( 12 ) - محبوبا : محسوسا مج .
( 13 ) - التّكليف : + إنّما يكون م .
( 14 ) - التّكليف : + وهذا الفصل غنى عن التّفسير ط ، م . : + التّفسير عنى بقوله ولمن اجترح بخطئيته إن لم يصل التّكليف مج .
( 15 ) - أو : وس . : + أن مص .
( 16 ) - عليه : إليه س ، مص .
( 17 ) - لذلك : كذلك س .