جوهره » ؛ أقول : قوله : « في جوهره « 1 » » ؛ أي في ماهيّته ، وإنّما احتاج « 2 » إلى ذلك لأنّ الخواصّ سواء كانت لازمة أو مفارقة فإنّها صالحة لأن تقال في جواب أىّ شئ هو ، لكنّه لا يكون ذاتيّا وجوهريّا للمسئول عنه .
قال « 3 » : « والنّوع يرسم بأحد المعنيين بأنّه كلّى يحمل على أشياء لا تختلف إلّا بالعدد في جواب ما هو ، ويرسم بالمعنى الثّانى أنّه كلّى يحمل عليه الجنس وعلى غيره حملا ذاتيّا أوّليّا » ؛ ولقائل أن يقول : ما المعنى بالأوّليّة « 4 » ، ثمّ « 5 » لماذا اعتبرها « 6 » في أحد الرّسمين دون الثّانى « 7 » ؟ فنقول : الحمل الأوّلى هو الّذى لا يكون بينه وبين الموضوع واسطة ، وإنّما شرط الأوّليّة في الرّسم الثّانى لأنّ كون الحيوان نوعا ليس إلّا بالقياس إلى الجنس القريب له ، فلا جرم اعتبر فيه الأوّليّة . وأمّا الرّسم الأوّل فإنّه من الممتنع أن يكون وصفان مقولان « 8 » على كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب ما هو ، ثمّ يكون أحدهما أوّليّا دون الثّانى لأنّه إنّما يكون مقولا في جواب ما هو إذا كان متضمّنا لكلّ الذّاتيّات ، وحينئذ لا يبقى هناك شئ آخر ليكون دالّا على ماهيّة « 9 » تلك الأشياء . وباقي الإشارة معلوم « 10 » .
[ الفصل السّابع ] [ في تعريف الحدّ وأقسامه ]
إشارة إلى الحدّ : الحدّ قول دالّ على ماهيّة الشّىء ، ولا شكّ في « 11 » أنّه يكون مشتملا على مقوّماته أجمع ، ويكون لا محالة مركّبا من جنسه وفصله لأنّ مقوّماته المشتركة هي جنسه والمقوّم الخاصّ فصله . وما لم يجتمع للمركّب ما هو مشترك وما هو خاصّ لم تتمّ للشّىء حقيقته المركّبة . وما لم يكن للشّىء تركيب في حقيقته لم يمكن أن يدلّ « 12 » عليها
هامش
( 1 ) - أقول قوله في جوهره : - مج .
( 2 ) - احتاج : يحتاج مج .
( 3 ) - قال : قوله ه ؛ ت .
( 4 ) - بالأوّليّة : الأوّليّة آ .
( 5 ) - ثمّ : وج .
( 6 ) - اعتبرها : + الشيخ مج .
( 7 ) - الثاني : الآخر ج .
( 8 ) - وصفان مقولان : وصفا مقولا ه ؛ ت .
( 9 ) - ماهيّة : الماهيّة م .
( 10 ) - معلوم : معلومة م ؛ ت .
( 11 ) - في : - م .
( 12 ) - لم يمكن أن يدلّ : لم يدلّ آ .