لا يقال : ألستم حكمتم على غير المعلوم بأنّه يمتنع الحكم عليه وزعمتم أنّ ذلك قضية صادقة ، فالمحكوم عليه غير متصور . فلئن « 1 » قلتم « إنّ غير المعلوم معلوم منه أنّه غير معلوم ، فلا يكون المحكوم عليه غير معلوم » ، فنقول « غير المعلوم له اعتباران . الأوّل « 2 » الأمر الذي عرض له أنّه غير معلوم . « 3 » الثاني « 4 » مجرد هذا الاعتبار ، أعني اللامعلومية . فإن كان المحكوم عليه في القضية المذكورة الأوّل ، كان المحكوم عليه - من حيث إنّه محكوم عليه - غير متصوّر فيتوجّه الشك . وإن كان الثاني ، كان الحكم « 5 » بأنّه لا يصح الحكم عليه ، كاذبا لأنّ كل معلوم صحّ الحكم عليه ولو بكونه معلوما » ؛ لأنّا نقول : التشكيك في الضروريات لا يقدح فيها .
ثم نقول : كل واحد من التصورات والتصديقات ، إمّا أن يكون غنيا عن الاكتساب وهو ظاهر الفساد ، أو محتاجا إليه وهو باطل . لأنّه يلزم استناد كل واحد منها إلى غيره ، إمّا في موضوعات متناهية أو غير متناهية ، وهو محال .
وبتقدير صحته فالمطلوب حاصل . لأنّه إمّا أن يوجد فيها ما يوجب لذاته في الذهن شيئا ، فحينئذ يكون لزومه عنه غير مكتسب ؛ أو لا يكون ، وذلك يقتضي أن لا يوجب شيء منها شيئا ، فلا يكون شيء منها مكتسبا .
وإمّا أن يكون بعضها غنيا وبعضها محتاجا ، وحينئذ لا يخلو إمّا أن لا يمكن استنتاج المحتاج عن الغني وهو باطل لما نعلم بالضرورة أنّ من علم لزوم شيء لشيء وعلم مع ذلك وجود الملزوم أو عدم اللازم ، علم من الأوّل
هامش
( 1 ) مل : فإن .
( 2 ) آك ، مل : ف « ا » .
( 3 ) مج : المعلوم .
( 4 ) آك ، مل : « ب » .
( 5 ) آك ، مل : + عليه .