تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لم يكن صادقا على النفس اوّلا ، ثم حصل لها لاشتداد وقع في وجودها فصارت مصداقا لحمله ومطابقا لصدقه . والمراد من صورة الشئ عندنا هو وجوده لا مفهومه ومعناه الكلّى ، والصورة لكل شئ ليست الّا واحدة بسيطة ، لكن قد يكون مصداقا لمعان وصفات كمالية ، وقد لا يكون كذلك ، وذلك لأن الوجود قد يكون قويّا شديدا وقد يكون ضعيفا ناقصا ، وكلّما كان الوجود أقوى وأشد كان أكثر جمعا للمعاني وأكثر آثارا ، أو بالعكس . فالنفس إذا قويت يصير مصداقا لمعان كثيرة كل منها إذا وجدت عليحدة وجودا ضعيفا يكون صورة لنوع ناقص جسماني ، كالفرس المعقول والشجر المعقول والأرض المعقولة ؛ فلكلّ منها صورة إذا وجدت في الخارج « 1 » كانت صورة نوع مادي منفصل الذات عن نوع آخر مادي ، وإذا وجدت في العقل كانت صورتها العقلية متحدة الوجود بجوهر « 2 » عقلي ؛ لانّ الوجود العقلي وجود عال شريف قد يوجد فيه جميع المعقولات بوجود واحد لا كوحدة الهيولى وما فيها من صور الأجسام . وقوله : « وان كان يخالفه « 3 » فيكون النفس لا محالة ان كانت هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها » . قلنا : لم تصر غير ذاتها بالعدد ، بل بحسب الكمال والنقص ، وكمال الشئ وتماميته هو ذلك الشئ ، وقد صار أفضل . وقوله بعد ذلك : « بل النفس هي العاقلة ، والعقل انما يعنى به قوّتها التي بها يعقل ، أو يعنى به صورة هذه المعقولات ، ولأنها في النفس تكون معقولة فلا يكون العاقل والمعقول والعقل شيئا واحدا » . « 4 » أقول : اما كون الأمر الأول هو العقل بالفعل ، فغير صحيح ؛ لانّ تلك القوة سواء أريد بها استعداد النفس أو ذاتها الساذجة عن
هامش
( 1 ) - م : العقل .
( 2 ) - الف : كجوهر .
( 3 ) - م : يخالطه .
( 4 ) - طبيعيات « الشفاء » ، الطبع الحجري ، ص 359 .