تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وهو محال لأنهما نوعان مبائنان . ويلزم أيضا وجود ياقوت غير مركب من العناصر الأربعة ، وهو خلاف ما اتفقوا عليه ؛ ومع ذلك يفيد غرضنا من تحقق شيء من المواليد من غير أن لا يكون مركبا من العناصر ، لكنّ الفرق بانّا نرى ان ذلك ياقوت وليس بنار . ويلزم عليهم ان يكون ياقوتا ونارا . وأيضا كيف يكون الجزء النارى موجودا فيه بالفعل ولا تنطفى في الزمان الطويل مع صغر حجمه ومجاورته للاجزاء المائية . وهذه الحجة قد ذكرها الشيخ في طبيعيات « الشفاء » ، وأجاب عنها بما هو غير مرضى عند التأمّل ، كما ستعلم .

فصل [ 3 ] في ذكر ما قاله الشيخ الرئيس في سدّ الباب ودفعه

لعلّك تكون من المغترّين بكلام الشيخ حيث قال : « لكنّ قوما قد اخترعوا في قريب زماننا مذهبا عجيبا غريبا ، وقالوا : انّ البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض تأدّى ذلك بها [ إلى ] ان تنخلع صورها ، فلا تكون لواحد منها صورتها الخاصّة ، وتلبس حينئذ صورة واحدة ، فتصير لها هيولى واحدة وصورة واحدة . فمنهم من جعل تلك الصورة امرا متوسطا بين صورها ذات الحميّة ، ويرى انّ الممتزج بذلك يستعدّ لقبول الصورة النوعية للمركبات . ومنهم [ من ] جعل تلك الصورة صورة أخرى من صور النوعيات وجعل المزاج عارضا لها لا صورة لها » « 1 » . ثم قال بما حاصله : انه لو كان هذا حقّا لكان المركب إذا تسلط عليه النار لفعلت فعلا متشابها ، فلم يكن القرع والانبيق « 2 » يميّزه إلى شيء قاطر متبخّر لا يثبت على النار البتة وإلى شيء ارضىّ لا يقطر ، وانّا إذا وضعنا قطعة من
هامش
( 1 ) - طبيعيات « الشفاء » ج 2 ، ص 133 ، ط مصر .
( 2 ) - الانبيق : آلة للتقطير .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 380 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )