تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الوجود لما خرج بسبب فاعله من القوة إلى الفعل وتعين بنفسه سبق تعيّنه سائر التعينات المفروضة ، فحصلت له الماهية النوعية بهذا التحصل وهذا التعين . وعند تحصل هذا الواحد يستحيل حصول غيره بدلا منه لا « 1 » ابتداء ولا تعاقبا ، لان جوهر الفلك لا يقبل التماثل ولا التضاد . وليس لمتصور ان يتصور ان اختصاص هذا الشخص « 2 » الفلكي بالوجود دون سائر الاشخاص المشاركة له في الماهية النوعية انما يكون بواسطة استعداد مادة « 3 » وبتهيّؤ قابل بهيئة مخصوصة ترجح وجوده على سائر الوجودات ، لان ذلك مفسوخ « 4 » الأصل كما بيّن في مقامه . فاذن كان تشخص الفلك تابعا لوجوده بل عينه ، وكانت العوارض الشخصية له من توابع الوجود ولوازمه لا من العوارض المفارقة فهي أيضا وان كانت موجودة في المادة كأصل الوجود الّا ان وجودها على سبيل استتباع ذلك الوجود المعين الفلكي إياها من غير استيناف مخصص في تخصيصها وجاعل جديد إياها ، بل تخصصها تابع لتخصص « 5 » الوجود ، كما أن جعلها تابع لجعله . فالسؤال في طلب تعيين الحركة والمنطقة والقطبين للفلك ، وجهة الحركة الواقعة منه وحدها في السرعة ، وكذا تعيين مقدار الفلك وشكله وموضعه وغيرها من الأمور التي توجد في الفلك من كل منها واحد معين من نوعه الكلى ، وهو بعينه كالسؤال في طلب تعيين الوجود الذي لذلك الفلك . والجواب الجواب ، لان كلّا منها من لوازم الوجود الغير المجعولة . والذي يزيدك في هذا ايضاحا : ان العقل الأول مثلا له ماهية نوعية يحتمل عند الذهن فرض وقوعه على كثيرين ، وليس الموجود منها الّا واحدا ، وله أيضا أوصاف ونعوت مختصة بها . فإذا طلبت « 6 » تخصيص الوجود بهذا الواحد الصادر عن
هامش
( 1 ) - م : - لا .
( 2 ) - م : الشكل .
( 3 ) - م : استعداده بآلة .
( 4 ) - م : مفتوح .
( 5 ) - م : تخصيص .
( 6 ) - الف : طلب .