يحوج إلى تمهيد أصول من الكلام :
الأول : ان اثر الفاعل بالذات في كل موجود هو نحو وجوده الخاص به ، والماهية تتبعه اتباع الظل لذي الظل من غير تخلل جعل بينهما أصلا ؛ والوجود تقدم عليها ضربا من التقدم سمّيناه « التقدم بالحقيقة » وهو غير التقدم بالحقّ المكشوف في طريقتنا « 1 » ، وهما جميعا غير اثنين المشهورين « 2 » عند الجمهور من اقسام التقدم بالذات اعني ما بالطبع وما بالعلية .
الثاني : ان تشخص كل شيء وهذيته انما يكون بنحو وجوده ، بمعنى ان ما به الشخصية بعينه هو ما به التحقق في المصداق لا في المفهوم كما توهم ، وهذا مما ذهب اليه محققو الحكماء ومحصّلوهم كأبى نصر الفارابي وغيره ؛ واما المسماة عند القوم بالعوارض المشخصة فإنما هي من لوازم وامارات الوجود « 3 » الذي هو المتشخص بذاته ، المتعين بنفسه .
الثالث : ان لوازم الوجود كلوازم الماهية في أن الاتصاف بها غير معلّل بجعل جاعل وتأثير فاعل ، بل الملزوم بنفسه مما يتصف بالضرورة « 4 » الذاتية المقيدة بمادام ذات الموضوع ؛ وبهذا القيد يمتاز العقد عن الضرورة الأزلية .
فإذا تقرر ما ذكرناه ، فنقول : ان وجود الفلك امر شخصي صادر عن جوهر عقلي من جملة الملائكة المقربين يفعل ذلك الوجود على شبه « 5 » الانشاء باذن ربه العليم ، والوجود امر متشخص بذاته وبمقومه ، وبهذا التشخص يتشخص ماهية الفلك ، ويقبل الهوية والهذية ، ويصير بها هذا الشخص المعين من جملة اشخاص نوعه وماهيته المفروضة بحسب الذهن ، وله العموم والكلية بالنسبة إلى تلك الاشخاص المحتمل كل منها من حيث الماهية الامكانية قبول الوجود ، الّا ان هذا
هامش
( 1 ) - راجع « الاسفار » ج 3 ، ص 257 .
( 2 ) - الف : الاثنتين المشهورتين .
( 3 ) - الف : الموجود .
( 4 ) - الف : بها الضرورة .
( 5 ) - الف : مسألة .