تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
المنهى عنها ، واخرجه من الجنة ] معي ، وما الحكمة في ذلك بعد انه لو منعني من دخول الجنة ] استراح منى آدم وبقي فيها خالدا فيها ؟ والسادس : إذ خلقني وكلّفنى عموما وخصوصا ولعننى ثم طرقني إلى الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم ، فلم سلّطنى « 1 » على أولاده حتى أراهم من حيث لا يروني ، تؤثّر فيهم وسوستى ولا يؤثر فيّ حولهم وقوتهم وقدرتهم « 2 » واستطاعتهم ؟ وما الحكمة في ذلك بعد ان لو خلقهم على الفطرة دون من يحالهم « 3 » عنها فيعيشون طاهرين سامعين [ مطيعين ] ، كان احرى بهم وأليق بالحكمة ؟ والسابع : سلّمت هذا كله ، خلقني وكلّفنى مطلقا ومقيدا فإذا لم اطع لعننى وطردني ، وإذا أردت دخول الجنة مكّننى وطرقني ، وإذا عملت عملي أخرجني ثم سلّطنى على بني آدم ، فلم [ إذا ] استمهلته امهلنى ، فقلت :
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 4 » ؟ وما الحكمة في ذلك بعد ان لو اهلكنى في الحال استراح الخلق منى ، وما بقي شر مّا في العالم ، أليس بقاء العالم على بقاء الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قال : فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسألة . قال شارح الأناجيل : فأوحى اللّه إلى الملائكة : قولوا له انك في تسليمك الأول انى الهك واله الخلق غير صادق ولا مخلص ، إذ لو صدقت انى اله العالمين ما حكمت علىّ بلم ، فانا اللّه لا اله الّا انا لا اسأل عما افعل والخلق مسؤولون . قال الفخر الرازي : لو اجتمع الأولون والآخرون من الخلائق لم يجدوا من هذه الشبهات مخلصا الّا « 5 » الجواب الإلهي . وغرض الفخر الرازي اثبات مذهب أصحابه من القول بالفاعل المختار ونفى التخصيص في الاعمال ، وقد علمت [ انّ ] ذلك مما ينسدّ به باب اثبات المطالب بالبراهين كاثبات الصانع وصفاته وافعاله ، واثبات
هامش
( 1 ) - في الأصل : سلطتني .
( 2 ) - في الأصل : قدرتهم وذريتهم .
( 3 ) - في الرياض : يحتالهم .
( 4 ) - الحجر ، 38 وص ، 81 . وفيهما : فإنك .
( 5 ) - في الأصل : من الاشكالات الّا .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 347 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )