شبهات « 1 » ، وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلال . وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة ومذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود والامتناع منه ، [ قال ] كما نقل عنه :
انى سلّمت ان الباري تعالى الهى واله الخلق ، عالم قادر ، وانه مهما أراد شيئا قال له :
« كُنْ ، فَيَكُونُ . »
« 2 » وهو حكيم في فعله الّا انه ساق [ على ] حكمته « 3 » اسؤلة . قالت الملائكة ما هي ؟ وكم هي ؟ قال لعنه اللّه : هي سبع .
الأول « 4 » منها : انه علم قبل خلقي انه اىّ شيء يصدر عنى ويحصل منى ، فلم خلقني أولا ، وما الحكمة في خلقه ايّاى ؟
والثاني : إذ خلقني على مقتضى ارادته ومشيته ، فلم كلّفنى بمعرفته وطاعته ؟
وما الحكمة في التكليف بعد ان لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية ؟
والثالث : إذ خلقني « 5 » وكلّفنى فالتزمت تكليفه بالمعرفة والطاعة ، فعرفت وأطعت ، فلم كلّفنى بطاعة آدم والسجود له ؟ وما الحكمة في هذا التكليف على الخصوص بعد ان لا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي ؟
والرابع : إذ خلقني « 6 » [ وكلّفنى ] على الاطلاق وكلّفنى بهذا التكليف على الخصوص [ ب - 1 ] فإذا لم اسجد ، فلم لعننى وأخرجني من الجنة ؟ وما الحكمة في ذلك بعد ان لم ارتكب قبيحا الّا قولي لا اسجد الّا لك ؟
والخامس : إذ خلقني وكلّفنى مطلقا وخصوصا ، فلم اطع ، فلعننى وطردني ، فلم طرقني إلى آدم حتى دخلت الجنة [ ثانيا ، وغدرته بوسوستى ، فأكل من الشجرة
هامش
( 1 ) - أشار الحكيم إلى أصل هذه الشبهات في التفسير ، ج 4 ، ص 255 .
( 2 ) - يس ، 36 .
( 3 ) - في « الرياض » : الّا انه يتوجه على وجه حكمته .
( 4 ) - كذا مذكرا وفي باقي الأرقام أيضا ، والصواب مؤنثا كما في الرياض .
( 5 ) - في الأصل : خلقتني .
( 6 ) - في الأصل : خلقتني .