[ رسالة « عرش التقديس » ]
هو الحكيم العليم هذه رسالة شريفة الهية ، ومقالة جليلة ربّانية مسمّاة ب « عرش التقديس » ، فارق بين الحقّ والتدليس ، طلعت عن مطلع العرفان والتحقيق ، ولمعت عن منبع الايقان والتدقيق . لعمري لولا ان الجاهل عنود ، والانصاف في الخلق مفقود لحرىّ بها ان تكتب نقوشها في صفحات الابصار ظاهرا ، وتثبت معانيها في ألواح البصائر باطنا ، ولكن الجاحدين الغافلين المغترّين بلا مع السراب لمحرومون من رحيق هذا الشراب ، فإنهم لا يبصرون ولا يسمعون ، لأنهم عن السمع لمعزولون وعن آيات ربهم لمحجوبون ،
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
« 1 » .
ولو كان يتيسر لكل عاجز السياحة في فضاء عالم الملكوت والسير ، لما كان سليمان - صلوات اللّه على نبيّنا وعليه - مختصا بفهم منطق الطير . فهؤلاء هم محقّون معذورون في امرهم هذا لو لم يسمّوا جبنهم حزما ، وفتورهم نفورا . ونعم ما قيل :
ترى الجبناء أنّ الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم
ولكن الكل ميسّر لما خلق له « 2 » .
وكتب هذه الأحرف خادم القوى العالية الروحانية محمد بن إبراهيم ، الشهير بالصدر الشيرازي . أحسن اللّه أحواله ، حامدا للّه ، مصلّيا على نبيّه ، مستغفرا لذنبه .
هامش
( 1 ) - الرّوم : 7 .
( 2 ) - اقتباس من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله : فكلّ ميسّر لما خلق له .