السلوك إلى عالم الملكوت الاعلى ، والذاهب هو الروح النطقي ، وضيق الطريق دقّة المسلك إلى الحقّ ، والمركب هي النفس الحيوانية المسخرة لروح ، وكونها في صورة شاة عبارة عن سلامتها وانقيادها امر الحقّ في طريق العبودية وسعيها للروح ، وكون الطريق بين جبلين أو تلّين مستطيلين هو وقوع الصراط بين طرفي الافراط والتفريط أو وقوعه بين طرفي التضاد من الأمور المتقابلة كالصحة والمرض والفرح والغم والراحة والمحبة واللذة والألم والسموم والزمهرير ، أو وقوعه بين النفس والبدن ، لان الاخلاق والملكات انما تحصل بمشاركة النفس والبدن ، والعدالة هي الطريق الضيق .
واما الركوب بعض الطريق والمشي في بعض عبارتان عن الاعمال البدنية المقرّبة إلى اللّه ، والاعمال القلبية من الافكار والتأملات المزلفة لديه . واما ذلك الرجل الصبيح الوجه فهو الروح القدسي الملهم للحقايق على القلب الصافي باذن ربه الاعلى .
وقوله : « ان هذا المركب ضعيف لا يحتمل الركوب » فهو عبارة عن استشعار القلب بالهامه ان تقليل النوافل مع ضعف البدن وقوة اليقين ومحوضة العمل عن شوب الشك والرياء ما لا يضر بالعبودية ، بل الأولى الاكثار في التأملات القدسية لمن له قلب عارف بالحقايق وبدن ضعيف عن البعث والمشاقّ . وتركى الركوب أخيرا وتحركى ماشيا فهو إشارة إلى ما سيؤول اليه حالي من غلبة السلوك القلبي والعروج الروحي إلى عالم الملكوت من غير حاجة لروحى إلى البدن في طلب الكمال والسفر إلى اللّه المتعال .
انتهى والحمد للّه وحده ، والصلاة على أهلها « 1 » .
هامش
( 1 ) - في آخر الكتابة : رأيت بخط العلامة صدر العرفاء . . . شهر شوال سنة 1114 ، وأنا عبد اللّه ابن الصدر الشيرازي إبراهيم .