تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإن الصانع تام فهذا دليل آخر على أن للتعليمات غايات مقصودة يطلب لأجلها والكلام في قوة قياس شرطي استثنائي يطوى مقدمها الاستثنائية والنتيجة ويكفي فيها بإيراد المقدمة الشرطية وبيان استثناء نقيض التالي وهو السالب الكلي بإثبات موجب جزئي كأنه قيل إنه لو لم يكن الخواص واللواحق التي للأمور التعليمية غايات مطلوبة لفواعلها ومبادي وجوداتها بالحركة لما كان لصانع أن يصنعها في المواد ويطلبها لأجل تلك الخواص واللواحق لكن التالي باطل ونقيضها حق فكذا المقدم فإن صانعا قد يحرك المادة إلى أن يكون مستديرة ولا يكون مطلوبة نفس الاستدارة بل لأجل شيء آخر من خواصها ولواحقها ككونها أوسع لما يحويه من غيرها من الأشكال وككون المستدير أبعد من الآفة من المضلع ذي الزوايا وغير ذلك من فوائد الدائرة فيكون مطلوبة لأجلها فهي غاية وجودها فإذن قد انكشف واتضح أن هذه العلل كلها توجد في التعليميات كما توجد في الطبيعيات فهي مشتركة بين ذينك العلمين العظيمين وهما مع اشتمالها على علوم كثيرة تحتهما واقعان تحت هذا العلم فيجب أن ينظر صاحب هذا العلم في أحوال العلل لاشتراكها بين العلوم وللوجهين الآخرين الذين ذكرنا وقوله وليس إنما ينظر أي صاحب هذا العلم في المشترك فقط إلى آخره أي ليس النظر لصاحب هذا العلم مقصورا على أن يكون في الأمور المشتركة بين العلوم بل قد ينظر فيما يختص بعلم إذا كان من مباديه فيكون مبدأ له وعرضا ذاتيا للأمر الأعم المشترك فإن قلت كيف يكون الغرض المختص بجزئي من الجزئيات من العوارض الذاتية للأمر الأعم أجيب بأن العوارض التي بها يتخصص الجزئيات لا بغيرها قبلها كالفصول للأنواع التي تحت جنس إنما هي عوارض ذاتية لذلك الأمر الأعم الذي هو كالجنس فكذلك هذا العلم قد ينظر في عوارض مخصصة لجزئيات الأمور العامة إذا كانت عارضة لذاتها وأولا للموجود بما هو موجود أو لقسم منه ولكن قبل أن يتأدى المعروض في الانقسام إلى أن يكون موضوعا لعلم جزئي طبيعي أو تعليمي أو قبل أن يتأدى العارض في التخصيص إلى أن يكون من أعراض ذاتية لموضوع من موضوعات علوم جزئية وذلك كالنظر في أحوال مبادي مختصة بالجسم الطبيعي كالمادة والصورة له فإنهما من العوارض الذاتية للموجود المطلق قبل أن يصير جسما طبيعيا متهيئا للحركة والسكون فالبحث عنهما والنظر في أحوالهما بحث ونظر في ما هو مبدأ للعلم الطبيعي ومسألة في العلم الكلي الإلهي وموضوع المسألة مبدأ للموضوع الطبيعي وعارض للموضوع المشترك قوله ولو كانت هذه علوما مفردة أفضلها علم الغاية وكأن يكون ذلك هو الحكمة والآن فذلك أيضا أفضل أجزاء هذا العلم أعني العلم الناظر في العلل الغائية للأشياء يعني لو أن أحدها جعل مباحث العلل الأربع التي هي الآن من أجزاء هذا العلم علوما مفردة أي جعل مباحث كل منها علما مفردا وكتابا على حدة بأن وضع لمباحث الفاعل وأحواله وأعراضه الذاتية علما مفردا يكون موضوعه الفاعل بما هو فاعل ومسائله ومطالبه البحث عن أقسامه الأولية وأحواله التي تعرض له بما هو فاعل وكذا وضع لمباحث المادة علما موضوعه المادة ولمباحث الصورة كذلك ولمباحث الغاية كذلك حتى يصير علوما أربعة كان أفضل تلك العلوم علم الغاية لأن موضوعه وهو الغاية أفضل من موضوعات العلوم الثلاثة لأن العلة الغائية هي التي جعلت سائر العلل عللا كما علمت ويشبه أن يكون ذلك العلم الباحث عن الغاية هو الحكمة لا يغر لأن الحكمة بالحقيقة هي العلم بغايات الأشياء وعللها التمامية التي بها يتم وجوداتها فإن بالمادة يكون وجودها بالقوة وبالصورة الحاصلة من الفاعل في القابل تحصل أصل وجودها ثم لا يتم وجوده ولا يكمل إلا بالغاية والشيء مع تمامه أولى وأفضل منه مع نفسه فالعلم الباحث عن غاية الأشياء هو العلم التام فهو الحكمة هذا إذا جعلت علوما مفردة وأما إذا لم يكن كذلك وهو احتمالان آخران أحدهما ما هو الآن كذلك وهو كون مباحثها جميعا من أجزاء علم واحد هو هذا العلم يعني الفلسفة الأولى وحينئذ أيضا يكون العلم الباحث عن العلل الغائية أفضل أجزاء هذا العلم وثانيهما أن يفرد للنظر في أحوال العلل كلها علم مفرد يبحث فيه عن أحوال العلة بما هي علة وعن أقسامها الأولية فيكون البحث عن كل من الأربع جزءا من أجزاء ذلك العلم فحينئذ أيضا يكون النظر في أحوال العلل الغائية أفضلها تم بعونه تعالى قد تمت النسخة الشريفة بيد الأقل ابن محمد الكريم الشريف الشيرازي في شوال المكرم سنة 1303 اللهم اغفر لكاتبه وبانيه در دار الخلافة طهران در كارخانهء أستاذ كامل ماهر عاليجاه ديانت همراه آقا ميرزا عباس سمت انطباع پذيرفت