Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 230

Contributors:

P.230
ماهية التجدد والتغير فلا نجدها يحكم عليه بذلك إلا إذا عرض له تجدد وتغير زائد كالحركة الحادثة بعد أن لم يكن بخلاف المتصلة الدورية الدائمية وحدوث العلة التي يفتقر إليه المعلول الحادث لا يلزم أن يكون حدوثا زائدا وإلا لم يصح استناد الحوادث إلى الحركة الدائمية فالحاصل أن كل واحد من التغيرات ينتهي إلى شيء ماهية هي نفس التغير والانقضاء فلدوام الحدوث والتجدد لم يكن علتها حادثة ولكونها نفس التغير والحدوث صح أن يكون علة للمتغيرات والماهية التي هي التغير والحدوث هي الحركة ولهذا عرفها قوم بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها انتهى وهذا أجود ما قيل في هذا المقام وبه يندفع كثيرا من الإشكالات أقول ولكنه غير واف بتحقيق الارتباط بين الحادث والقديم لما فيه من الخلل بعد من وجوه الأول أن الحركة أمر نسبي ليس لها بالذات حدوث ولا قدم إلا بتبعية ما أضيفت هي إليه إذ معناها كما عرفها المحققون به هو خروج الشيء من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا أو شيئا فشيئا أو لا دفعة فبالحقيقة الحادث التدريجي من القوة إلى الفعل هو وجود قسم من المقولة التي فيها الحركة وأما نفس الحركة فهي أمر عقلي نسبي هو تجدد المتجدد وحدوث الحادث بما هو حادث تدريجي الثاني أن الحركة لكونها أمرا بالقوة لا يمكن تقدمها بالذات على وجود حادث سواء كانت علة أو جزءا علة لأن الحادث موجود بالفعل والكلام في العلة الموجبة له والعلة الموجبة للشيء يجب أن يكون موجودة معه بالزمان متقدمة عليه بالطبع ولا محالة وجودها أقوى من وجود معلولها الثالث أن كلام هذا القائل يدل على كون الحركة الدورية دائمة الذات باعتبار وبذلك الاعتبار ويستند إلى العلة القديمة وهذا ليس بصحيح إذ الأمر التجددي البحث ليس له بقاء وجودي أصلا فضلا عن كونه قديما وأما الماهية الكلية له فهي غير مجعولة ولا جاعلة فلا عبرة باستمرارها الرابع أنا قد برهنا في كتبنا على أن جعل العلل بصورته الطبيعية الوضعية غير باق بشخصه وكذا غيره من الأجسام الطبيعية وعلة الحركة الذاتية أعني القريبة وكذا موضوعها غير باق ولا قديم فقوله علتها قديمة غير صحيح وكذا قوله أنها غير مفتقرة إلى علة حادثة ما ليس بمستقيم فالحق الحقيق بالإذعان والتصديق في هذا المطلب الذي حارت فيه عقول الدهماء وخرست في بيانه السنن الفصحاء ما ألهمني الله به وأوتينا من الحكمة بفضل ربي هو أن الأمر المتجدد الذات في الهوية هو نحو الوجود الطبيعية الجسمانية التي لها حقيقة عقلية عند الله وصورة مفارقة في العالم الرباني ولها هوية اتصالية تدريجية في الهيولى التي هي محض القوة والاستعداد ولنا على تجدد الطبيعية المادية السارية بأشخاصها في جميع الأجرام والمواد براهين كثيرة وهذه الطبيعة وإن لم يكن ماهيتها ماهية الحدوث لكن نحو وجودها هو التجدد والحدوث فقد يكون للوجود نعت وصفة لا يكون للماهية كما في الأشد والأضعف فإن الذي يقبلهما لا يقبلهما بحسب الماهية بل بحسب الوجود فكذلك بعض الوجودات تدريجية الهوية بذواتها إلا بصفات عارضة لهوياتها وإن كانت زائدة لماهياتها في العقل بحسب التحليل فمثل هذا الوجود لقصور هويته عن قبول الدوام الشخصي لا يكون إلا متدرج الحصول لست أقول إن ماهية يقتضي التجدد والانقضاء مع قطع النظر عن وجودها حتى يرد الإشكال بأنا قد نتصور طبيعة من هذه الطبائع بماهيتها ولا يخطر ببالنا التجدد والحدوث فكيف يكون من الصفات الذاتية لها بل ذلك الإشكال مبني على الاشتباه بين ماهية الشيء ونحو وجوده وقد ذكرنا مرارا أن حقيقة الوجود لا يحصل في الذهن لأنه يتشخص بذاته وكل ما يحصل في الذهن يقبل العموم والاشتراك فلو حصل الوجود فيه لكان الجزئي كليا والخارج ذهنا وهو ممتنع وسنعود إلى إيضاح هذه المسألة وإشباع القول فيها عند عود الشيخ إلى إيضاح ما ذكره هاهنا فيما سيأتي أشفى وأشبع مما ذكر قوله فقد بان وصح أن للعلل الذاتية التي بها وجود إلى آخره يعني قد صح وتبين أن العلل على ضربين إحداهما الذاتية التامة والأخرى غير الذاتية التامة سواء كانت عرضية أو ذاتية غير تامة ولا قريبة فالضرب الأول منهما حيث يجب بها ذات المعلول لا يتقدم عليه بالزمان فاستحال كونها متسلسلة إلى غير النهاية لنهوض البراهين على بطلانه وأما الثاني فحيث يجوز تقديمها على المعلول وبقاؤه بدونها لا يمتنع ذهاب سلسلتها إلى نهاية بل يجب ذهابها كذلك لأن كل حادث يحتاج إلى مادة واستعداد سابق وكذا الكلام في حدوث استعداده واستعداد استعداده إلى غير نهاية قوله وإذا تقرر هذا فإذا كان شيء من الأشياء لذاته سببا لوجود شيء آخر دائما كان سببا له دائما إلى آخره لما ثبت وتقرر أن الممكن لإمكانه مفتقر إلى العلة وأثر العلة هو الوجود بعينه لا الحدوث الزماني وأن العلة المقتضية له بالذات هي السبب الذي يكون معه ما دام وجوده فنقول إن الذي هو بالذات سبب لشيء سواء كان دائم الوجود أو غير دائم الوجود فهو سبب له
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 230 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )