نقول سلب الوجود في زمان يستلزم الاتصاف بالعدم في ذلك الزمان وإلا لزم خلوه في ذلك الزمان عن طرفي النقيض وهو محال أما سلب الوجود عنه في مرتبة معينة فلا يستلزم اتصافه بالعدم في تلك المرتبة على أن يكون المرتبة ظرفا للاتصاف فإن خلو المرتبة عن النقيضين بمعنى أنه ليس شيء منهما في تلك المرتبة غير محال كما مر وقد تلخص من هذا أن الممكن ليس له في مرتبة السابقة إلا الإمكان الوجود والعدم فله في هذه المرتبة العدم بحسب الإمكان فإن اكتفى بالحدوث الذاتي هذا المعنى وإلا فلا انتهى ما ذكره أقول أما وجه ما ذكره الشيخ من ليسية الممكن بحسب الماهية فهو أن ماهية الممكن وإن لم يخل عن أحد طرفي الوجود والعدم لكنها بحسب ذاتها واعتبار نفسها بحيث يتجرد عن الوجودات كلها فلها السلب التحصيلي عن كل ما سئلت ولو بطرفي النقيض على الوجه الذي ذكره الشيخ سابقا وهذا السلب لها عن كل شيء هو غير نفسها وإن كان من حيث ثبوته لها نحوا من أنحاء الوجود متقدما على سائر الاتصاف الوجودية والعدمية لكنه غير ملحوظ من حيث الثبوت بل من حيث المفهوم والمعنى فلا يستدعي ثبوت الموضوع قبله لأن هذا الثبوت بعينه من أفراد السلب لأنه عين سلب الأشياء عنها في تلك المرتبة فليقدمه على سائر الأشياء صح عروض الوجود وغيره لها ولكونه أيضا نحوا من الوجود وإن كان وجود السلب صح تقدمها بالوجود على سائر الصفات الذي هو شرط الاتصاف بها كما علمت من قاعدة الفرعية المشهورة فإذن ثبت قول الشيخ إن المعلول له في نفسه أن يكون ليس أي له ليسية الوجود وغيره من الصفات من حيث اعتبار ذاته بذاته في ملاحظة العقل مجردا عن غيره في هذه الملاحظة بخلاف الممتنع فإن ماهية يقتضي العدم في الواقع من كل وجه لا من جهة اعتبار ذاته من حيث ذاته فقط حتى يكون مع اتصافه بالوجود في الواقع مجردا عنه باعتبار ذاته وكل ممكن مجرد من حيث ذاته عن هذا الوجود الذي تلبست به في الواقع فاعلم هذا وأما الذي ذكره هذا الفاضل من كون المعلول معدوما في مرتبة العلة فغير صحيح إذ العلة الموجبة للشيء هي منبع وجوده ومعطي كماله فكيف يكون عادما له نعم لما كان وجود المعلول متضمنا لأصل الوجود مع قصور عن الكمال ونقص عن التمام فالذي يسلب عن العلة هو النقص الذي هو أمر عدمي فعدم هذا العدم يستلزم الوجود الأكيد الشديد فعلى هذا الوجه صح التأخر واندفع الإيراد الذي ذكره لأن سلب المسلوب والأعدام صادق على الموجود المتأكد الوجود ومع ذلك لم يلزم تقدم سلب المعلول على وجوده من هذا الوجه إذ لا يصح أن يقال إن للمعلول عدما مطلقا في مرتبة وجود علته وصح أن يقال له عدم مطلق في مرتبة ماهية على ما مر في الوجه الأول وأما الذي أفاده من جواز ارتفاع المتناقضين بالسلب والإيجاب فليس الأمر كما ذكره نعم يمكن سلب كلا المتقابلين بهما كالكاتب واللاكاتب عن ذات الموضوع إذ ليس نقيض قولنا الإنسان كاتب ليس بكاتب بل الإنسان كاتب نقيضه هو قولنا ليس الإنسان بكاتب فهكذا هاهنا إذا كذب كون الإنسان في مرتبة ذاته موجودا صدق سلب كونه في تلك المرتبة موجودا فلم يلزم ارتفاع النقيضين أصلا لا في الواقع ولا في مرتبة من مراتبه فقوله نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها إلى آخره وإن كان مسلما لكن لا يلزم منه ارتفاع النقيضين ولا خلو المرتبة عنها كما زعمه فإنه إذا كانت المرتبة مسلوبا عنها الوجود فصدق القول بسلبه عنها على وجه التحصيل لا العدول فكان أحد النقيضين حقا والآخر كاذبا ولهذا قال الشيخ فإذا سئل عنها بطرفي النقيضين لم يكن الجواب إلا السلب عن كل شيء فإذا كان نقيض وجود الشيء في تلك المرتبة سلب وجوده الذي في تلك المرتبة كان ذلك الوجود مسلوبا عن تلك المرتبة فإذا سلب الوجود عنها صدق النقيض عليها وليس نقيض قولنا الماهية في تلك المرتبة موجودة قولنا الماهية ليست فيها موجودة بل قولنا ليست الماهية فيها موجودة فهذا السلب صادق في تلك المرتبة وهي مصداق هذا السلب التحصيلي لسائر الأشياء التي ليست ذاتها ولا ذاتيها فلم يلزم ارتفاع النقيضين ولا خلو المرتبة عنهما نعم يخلو المرتبة عن ثبوت الوجود وثبوت عدمه والعدم نقيض الوجود بالحمل المتواطي كما في المفردات وليس نقيضه بالحمل الاشتقاقي كما في القضايا
فلم يلزم رفع المتناقضين في شيء من الوجهين أصلا إذ لم يلزم كون شيء لا وجودا ولا عدما ولم يلزم أيضا كون شيء في أي مرتبة كان مما لم يصدق عليه أنه موجود ولا أيضا ليس أنه موجود فإن القضية السالبة التي هي مفاد قولنا ليس الإنسان
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 232
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٣٢