فرج أو تضاريس بالإدخال والإزالة حتى يسد الخلل ويستوي فإن كانت الفرجة أقل من الجزء أو أكثر من الجزء أو الأجزاء بأقل من جزء لزم الانقسام وكذا في التضريس الذي إزالية يوجب فرجة أقل من الجزء وإنما عمم الشيخ في قوله مطابقة مماسة أو موازاة إلى جهة المركز لأنه على أصل الجزء قد لا يمكن وجود خطين جوهريين متحدين طرفاهما من جانب ومتماسين من جانب آخر لكن لا شبهة في تحقق الموازاة لكل من الجزءين المجاورين إلى المركز قوله فإن قال قائل إنه إذا طوبق إلى آخره اعلم أن أصحاب الجزء لا يسلمون وضع خط مستقيم مؤلف من الأجزاء التي لا يتجزى بين كل جزءين من الأجزاء لاستلزامه انقسام الجزء في بعض الصور مثلا إذا فرض مربع مركب من الأجزاء يمكنهم تسليم القطر له ولا يمكنهم ذلك في المستطيل لاستلزامه الانقسام وكذلك أنكروا الأشكال كلها إلا المربع ويلزمهم وجود المثلث القائم الزاوية الذي هو نصف المربع والشيخ رد عليهم بأن هذا لا ينفعهم فإنه يكفي لنا في إثبات الدائرة على أصولهم وجود الاستقامة والمحاذاة بين كل جزءين كانا وإن لم يكن ذلك بوجود خط جوهري مؤلف من الأجزاء في أول الأمر فنقول هل كان بين الجزء الذي في المحيط والجزء المركزي مع قطع النظر عن وجود الأجزاء التي بينهما وعدمها أو مع فرض عدمها والخلاء الذي ذهبوا إليه استقامة وامتدادا أو لا فإن قالوا لا فقد خرجوا عن حكم الفطرة وإن قالوا نعم فيمكن أن يطبق عليه ذلك الخط المستقيم لا محالة فإن إنكاره كإنكار الأول فيما يلزمه من الخروج عن الفطرة فإن البديهة شاهدة بأن بين كل نقطتين عرضيتين كانت أو جوهريتين امتداد ومحاذاة يملؤها من الملإ أقصر ما يمكن أن يوجد بينهما من الملأ وأقل عدد من الجواهر الفردة على أصلهم أو أقصر بعدد من ارتكب أن الامتداد المستقيم بين الجزءين إنما يتحقق ما دام الخلاء وأما ما دامت الأجزاء موجودة فلا امتداد ولا محاذاة فقد ركب متن الجهالة ونزل إلى منزل البهيمة لأن جميع ذلك مما يسهل على البديهة دفعه والوهم الصحيح الذي هو خليفة العقل في إدراك المحسوسات يأبى عن تصور ما ارتكبوه قوله على أن الأجزاء التي لا يتجزى إلى آخره قد علمت أن إثبات الدائرة على أصل الجزء إلزامي على القائلين بالأجزاء واقع على قانون الجدل لأن الدائرة الحقيقية هي الحاصلة من سطح مستو حقيقي يحيط به خط مستدير حقيقي ولكل من السطح والخط وغيرهما من المقادير حقائق بسيطة والدائرة على أصل الجزء ليست أمرا وحدانيا لها وجود حقيقي بل أجزاء متعددة الوجود اعتبر لها وحدة وجود وكذا في سائر الأشكال وأيضا لا يمكن حصول التلاقي بين تلك الأجزاء على وجه لا يكون بينها فرج وخلل بل لا بد فيها وفي محيطها فرج وتضاريس وبالجملة وجود تلك الأجزاء ممتنع والمؤلف من الممتنع ممتنع سواء كانت دائرة أو غير دائرة قوله وإذا صحت الدائرة صحت الأشكال الهندسية إلى آخره يعني إذا صحت الدائرة سواء كانت على وجه التحقيق أو على وجه الإلزام صحت الإشكال الهندسية كالمثلث والمربع وغيرهما لأنها مبتنية على الدائرة ويلزم من إثبات الدائرة إثباتها كما يظهر لمن تتبع كتاب الهندسة لكن الدائرة الحقيقة يصح بها الأشكال الحقيقية والدائرة الإلزامية يصح بها الأشكال الإلزامية ومن صحتها يلزم إبطاء الجزء وذلك لوجوه منها أنه ثبت من إثبات المثلث أن أي خط كان من الخطوط يمكن تقسيمها بقسمين متساويين وبهذا يبطل وجود الجزء لأن الخط إذا كان مؤلفا من أجزاء وترك الثلاثة أو الخمسة يلزم من تنصيفه انقسام الجزء الذي في الوسط ومنها أنه ثبت في الهندسة أن نسبة قطر المربع إلى ضلعه وكذا نسبة وتر الزاوية القائمة في المثلث القائم الزاوية إلى كل من ضلعيها المتساويين نسبة صمية لا تشارك فيها وهذه النسبة مختصة التحقق بالمقادير دون الأعداد فوجودها يستلزم بطلان الجزء إذ نسبة الخطوط المؤلفة من الأجزاء بعضها إلى بعض نسبة عددية متشاركة لا محالة في شيء وأقله الجزء الواحد كالعدد ومنها أنا لو فرضنا مثلثا قائم الزاوية يكون كل ضلع من القائمة عشرة أجزاء مثلا كان وتر القائمة فيه جذر مائتين بشكل العروس فالدعوى فيه أن مربع وتر القائمة يساوي مربع الضلعين ومعلوم أن مربع كل من الضلعين هاهنا مائة جزء فمربع الوتر مائتان فيكون الوتر جذر مائتين والمائتان أصم الجذر وذلك
يوجب الانقسام قال أستاذنا الأعظم السيد الكبير هذا ليس بشيء فإن لزوم الانقسام إنما يكون لو كان لأصم الجذر جذر ذا كسر في الواقع لكن لا يمكن لأحد استعلامه على ما هو المشهور وهو مخالف للحق فإن البرهان قائم على أن أصم الجذر لا جذر له في الواقع فإن المجذور هو الحاصل من ضرب الشيء في نفسه وإذا ضرب ذو كسر أو كسر مجرد في نفسه كان الحاصل ذا كسر أو كسرا من جنس آخر فمحال أن يكون المجذور عددا صحيحا وجذره كسر أو ذو كسر فحق التقرير هاهنا أن يقال يلزم على أصل الجزء أن لا يكون لمثل هذا المثلث وترا قول لا شبهة في أن المربع السطح وهو كالمجذور في الحساب والمال في الجبر والمقابلة إذا كانت مساحته عشرة أذرع مثلا كان ضلعه الذي هو بمنزلة الجذر في الحساب والشيء في الجبر والمقابلة ثلاثة أذرع وكسرا كنه غير منطق وإذا كانت ما في ذراع كان ضلعه أربعة عشر ذراعا وكسرا غير منطق فما قيل إن أصم الجذر لا جذر له في الواقع معناه أنه لا يوجد له جذر في الأعداد ولا يوجد له أيضا في المقادير جذر صحيح مجرد ولا مع كسر عددي يحصل من تكرر أمثاله واحد صحيح والحاصل أن الكسر معناه كما مر ما يكون جزءا مما
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 143
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٤٣