تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الاستعانة بصاحب هذا الفن في إثبات البعض وما يتوقف عليه من المقدمات حتى يتمكن لإثبات البواقي لأن سائر الأشكال كالمثلث والمربع وغيرهما إنما يبين له بوضع الدائرة وتسليم وجودها فإن المثلث إنما يصح وجوده إن صحت الدائرة إذ وجوده إنما يبين إذا وضعت دائرتان متساويتان مرت كل واحدة منهما بمركز الأخرى ويتقاطعان على نقطتين فيحصل هناك مثلث متساوي الأضلاع أحدها بين المركزين والآخران هما الخارجان من المركزين إلى نقطة التقاطع لأن الجميع اتصاف أقطار دائرة واحدة أو ما في حكمها لكونه مساويا لها وكذا إثبات المربع والمخمس وغيرهما يتوقف على الدائرة كما يظهر بالرجوع إلى كتاب أقليدس وكذا يتوقف إثبات الكرة والأسطوانة والمخروط والحلقة المفرغة وغيرها من الأشكال المجسمة مستديرة كانت أو مضلعة على طريقة المهندسين على الدائرة فالكرة إنما يصح وجودها على طريقتهم إذا أديرت دائرة على دائرة أخرى أو في دائرة أخرى مساوية لها مقاطعة إياها على القيام أو أديرت على قطر ثابت لها نصف دورة أو أدير نصف دائرة على وتره دورة كاملة وإذا أديرت قوس هي أصغر من النصف على وتره دورة تحصل منه الشكل البيضي وإن كانت القوس أعظم من النصف تحصل من حركتها على وتره الشلجمي وإذا تحرك المسطح الإهليلجي أعني الحاصل من إحاطة قوسين متساويين كل منهما أصغر من النصف حركة على قطره الأقصر يحصل منه العدسي وأما الأسطواني المستدير فيصح وجوده بحركة دائرة يلزم مركزها خطا مستقيما عموديا عليها قاطعا بالحركة مركزها ذلك الخط هو سهمه وقاعدتاه هي الدائرة في ابتداء الحركة وانتهائها أو بحركة ذي أربعة أضلاع قائم الزوايا أثبت أحد أضلاعه محورا وأدير السطح إلى أن يعود إلى موضعه الأول وذلك الضلع سهمه وأما المخروط المستدير فيجوز وجوده بمثلث قائم الزاوية أثبت أحد ضلعي القائمة محور أو أدير المثلث إلى أن يعود إلى موضعه فإن كان الضلع الثاني مساويا للثابت كان المخروط قائم الزاوية وإن كان أطول منه كان منفرج الزاوية وإن كان أصغر كان حاد الزاوية وسهمه الضلع الثابت وقاعدة دائرة حاصلة من حركة الضلع الثاني وبالجملة أحد أضلاع ذلك المثلث بسكونه لا يفعل شيئا هو السهم وثانيها يفعل القاعدة وثالثها يفعل السطح المستدير وأما سطحه فيفعل جسم المخروط والراسم للسطح المستدير ليس شيء من ضلعي القائمة كما توهمه عبارة الشيخ لأن مرسومه لا يكون إلا سطحا مستويا كما يظهر بالتأمّل والأسطوانة والمخروط أقسام آخر غير المستدير من المضلعات وكل منها قد يكون مائلا كما يكون قائما وهو الذي لا يكون سهمه عمودا على القاعدة ومن المخروط ما هو ناقص وهو الذي قطع منه رأسه وأما الحلقة المفرغة فهي الحاصل من حركة دائرة يلازم مركزها دائرة أخرى قطرها أعظم من قطر الصغرى عمودا قطر إحداهما على قطرين الأخرى دورة تامة وأما للضلعات من الأشكال مما يصح وجودها كالمكعب وأشباهها فهي أيضا على طريقة المهندسين إما بحركة بعض المسطحات حركة مستقيمة أو من تركيب بعض المجسمات إلى بعض أو من قطع بعضها من بعض فالأول كالمكعب الحاصل من حركة مربع على خط مستقيم يساوي ضلعه عمودا عليه والثاني كجسم ذي ثماني أضلاع مثلثات تحصل من تركيب ثماني مخروطات مثلثة أضلاع والثالث كالمكعب الحاصل من قطع الأسطوانة المضلعة ذات أربعة أضلاع مستطيلات وهذه كلها على طريق المهندسين يتوقف صحة وجودها جميعا كما علمت على الدائرة قوله ثم الدائرة مما ينكر وجودها إلى آخره معناه أن الدائرة التي يبتني عليها إثبات جميع الأشكال ليست بينة الوجود حيث أنكرها كل من كان الجسم عنده مؤلفا من أجزاء لا يتجزى فلا بد من إقامة الدليل على وجودها وإنما أنكر هؤلاء وجود الدائرة بوجهين أحدهما أن وجود الدائرة ينافي وجود الجزء إذ لو فرضت دائرة مركبة من أجزاء لا يتجزى فإن كان مقدار ظاهرها مثل مقدار باطنها ولا شك أن مقدار باطنها كمقدار ظاهرها يحيطه به ومقدار ظاهره ما يحاط به كمقدار باطنه فيلزم منه أن يكون ظاهر الدائرة المحيطة بها كباطن المحاطة وهكذا حتى يلزم أن يساوي سعة دائرة الفلك الأقصى لدائرة الأرض السفلى وإن لم يكن مقدار ظاهرها مساويا لمقدار باطنها وذلك بأن يكون بواطن الأجزاء متلاقية وظواهرها غير متلاقية فيلزم الانقسام في الأجزاء وثانيهما أن أكثر دلائل إبطال الجزء يبتني على ثبوت الأشكال كالمثلث والمربع وغيرهما وثبوتها يبتني على ثبوت الدائرة ونفي الدائرة يوجب نفيها

[ البرهان الأول ]

قوله فنقول أما على مذهب من يركب المقادير إلى آخره يريد إثبات الدائرة بوجوه ثلاثة أحدها على طريقة الجدل والإلزام والأخيران على طريقة الحكماء والبرهان أما الأول فنقول أصحاب الجزء يلزمهم الاعتراف بوجود الدائرة فإنهم يقولون هذه الدائرة المحسوسة الفرجارية أو غيرها ليست بدائرة بل في محيطها أو بسيطها تضريس وليس لها مركز حقيقي بل بحسب الحس والحس ربما يغلط فنقول إذا فرضنا على أصولكم طرف خط مستقيم مركب من أجزاء لا يتجزى على الجزء الذي هو المركز في الحس ووضعنا الطرف الآخر على جزء من المحيط ثم إذا أزلنا عنه ووضعنا على الجزء الذي يلي الأول من المحيط فإن لم يكن منطبقا عليه فذلك إما بزيادة وإما بنقصان فإن كانت الزيادة والنقصان بمقدار جزء أو أكبر على الصحة أمكن إلحاقه به أو حذفه منه حتى يسبق طرف الخط عليه وهكذا يفعل بجزء جزء إلى أن يتم الدورة وإن كان أقل من جزء فقد انقسم الجزء الذي لا ينقسم هذا خلف ثم لا يخلو إما أن يكون أجزاء المحيط التي انطبق طرف الخط عليها جميعا متلاقية أو ذوات فرج بنيها فعلى الأول صحت الدائرة وعلى الثاني لا يخلو إما أن كانت الفرجة وسعت الجزء أو لم تسعه فإن لم تسع لزم الانقسام وإلا فتمم الدائرة بالزيادة وهكذا يفعل إن كان في بسيطها
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 142 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )