الطبيعية - تكون كل حركة سابقة سببا - به يتم كون الطبيعة علة لوجود الحركة اللاحقة - من غير أن أثبت هناك نفسا - ثم قال ومع القول بوجود الإرادة الكلية - فلم لا يجوز [ 1 ] أن يكون سبب التخصيص هو القابل - وبيانه أن الفلك يقتضي بإرادته الكلية حركة كلية - إلا أن جرم الفلك في كل وقت - لما لم يقبل إلا حركة خاصة - وامتنع الرجوع والسكون عليه - تخصصت الحركة بسببه واستمرت - أليس يصدر بزعمهم من العقل الفعال - مع أن نسبته إلى الكل سواء - شيء خاص لتخصص قابله والجواب ما مر - وهو أن العلة القارة بانفرادها - يمتنع أن تقتضي الحركة - وأما العقل [ 2 ] الفعال فلا يصدر عنه حادث - إلا عند حدوث استعداد في القابل - ولا يكفي فيه وجود القابل وحده - ثم قال ولئن سلمنا ذلك - لكنه لا يستقيم على أصولهم - لأنهم يقولون غرض النفس من التحريك - هو التشبه بالعقل والنفس المحركة لا تدرك العقل - وإن أثبتوا ناطقة مدركة فهي لا تحرك - والجواب على مذهب المشاءين أن النفس الجسمانية تدرك العقل إدراكا غير مجرد - بل مشوبا باللواحق المادية على نحو التوهم والتخيل - وعلى مذهب الشيخ
هامش
[ 1 ] قوله « ثم قال ومع القول بوجود الإرادة الكلية فلم لا يجوز » اعلم أن هذه مناقضة على الدليل المذكور وتقريرها أن يقال : هب أن المراد الكلى نسبته إلى الجزئيات جميعا على السوية وانه لا يتخصص جزئي فيها الا بمخصص لكن لا نسلم أن ذلك المخصص هو الإرادة الجزئية ولم لا يجوز أن يكون المخصص هو استعداد القابل كما أن نسبة العقل الفعال إلى الكل على السواء وتخصيص البعض منه لاستعداد قابله . فقد خالف الامام في هذه الاعتراضات ترتيب البحث فان المناقضة لا بد أن يكون قبل المعارضة إذ المعارضة هي تسليم الدليل ومنع المدلول فايراد المناقضة بعدها يكون منعا للدليل بعد تسليمه وذلك غير جايز .
أجاب بأن الفلك مع الإرادة الكلية علة قارة والعلة القارة يستحيل أن يقتضى بانفرادها الحركة فلا بد من شيء غير قار وهو الإرادة الجزئية لا القابل واستعداده .
ولا يخفى ضعف هذا الجواب . ولو تم لكان دليلا آخر غير الدليل السابق . م
[ 2 ] قوله « واما العقل » فلا دخل له في الجواب . م