لا يتحرك إلا لطلب شيء يرى وجوده أولى من عدمه - وهو غرض له مشعور به على الإجمال - ليميز بين الحركة الصادرة عن النفس - والصادر عن الطبيعة - وليميز أيضا بين الأفعال النفسانية والأفعال العقلية - على ما يجيء بيانه في النمط السادس - ثم ذكر أن الشعور بأولوية المطلوب قد يقع على وجوه - فإنه قد يكون حقيقيا وقد يكون ظنيا - وقد يكون تخيليا وذكر حركات إرادية خفية الغايات - كحركة العابث والساهي والنائم - فإن منكري وجوب إسناد هذه الحركة - إلى غاية مشعور بها يتمسكون بأمثالها - وبين غايات كل واحدة منها - ثم أجاب عن شبهة لهم - وهي أن العابث والساهي والنائم - لو فعلوا أفعالهم لغايات تخيلوها - لوجب أن يتذكروها - بأن تخيل الغاية والشعور به - وحفظ الشعور ثلاثة أمور يتوقف التذكر على جميعها - فوجود التذكر يدل على وجودها جميعا - وعدمه لا يدل على عدم واحد منها بعينه - بل على عدم شيء منها لا بعينه - أو على عدم جميعها - فإذن الاستدلال بعدم التذكر على عدم التخيل غير صحيح - وعبارة الكتاب ظاهرة - وهاهنا قد صرح بكون التذكر مركبا من حفظ وإدراك - على ما أوضحنا والله أعلم بالصواب - وإليه المرجع والمآب
هامش
أجاب بأن في الميت ضربا خفيا من اللذة ، والساهي والنائم تفعلان اما لتخيل لذة أو إزالة ملالة أو وصب .
فان قلت : النوم حالة غفلة وهو بنا في التخيل .
أجاب : بأن النائم يتخيل لا سيما فيما بين النوم واليقظة أو في الشيء الضروري كالتنفس أو فيما يصير ضرورياً كما إذا رأى في منامه خبثا لينزعج . هذا آخر الكلام في الطبيعيات . والحمد لله تعالى على الحالات وصلى الله عليه محمد وآله أكمل البريات . م