تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
المسافة بها إلى أجزائها الجزئية - فقاطع تلك المسافة - يتخيل تلك الحدود واحدا بعد واحد - وينبعث عن كل تخيل إرادة جزئية لقصد ذلك الحد - وقطع ذلك الجزء من المسافة التي انفصل بذلك الحد - فتصير تلك الإرادة الجزئية سبب قطع ذلك الجزء - ثم الحال لا يخلو إما أن ينقطع التخيل - فتنقطع الإرادة والحركة - فيقف المتحرك أو لا ينقطع - بل تتصل التخيلات متجددة على التوالي - حسب اتصال المسافة - وتتصل الإرادات المنبعثة عنها فتستمر الحركة - وكما أن استمرار الحركات لا يمنع شخصيتها - ولا يقتضي كليتها - كذلك استمرار التخيلات والإرادات - على سبيل الانصرام والتجدد لا يمنع جزئيتها - ولا يقتضي كونها كلية قوله ولمثل هذا ما يتخصص الإرادة بشيء جزئي حتى يكون - والإرادة الكلية مقابلها مراد كلي - ولا يجب له تخصص جزئي أقول لما فرغ عن بيان كيفية كون الإرادة الكلية - مع الإرادة الجزئية مبادي للحركات الجزئية - جعل الحكم كليا في صدور سائر الأفعال الجزئية - عن الإرادة الكلية - وذكر أن ذلك - إنما يكون عند تخصص الإرادة الكلية بشيء جزئي كما ذكره - فإن الإرادة الكلية من حيث هي كلية - تقتضي مرادا كليا ولا يوجب تخصصا جزئيا - فلا محالة يحتاج في ذلك إلى انضياف أمر جزئي إليه قوله ونحن أيضا فربما قضينا قضاء كليا - من مقدمات كلية فيما يجب أن يعقل - ثم أتبعناها قضاء جزئيا - ينبعث منها شوق وإرادة - متعينان ضربا من التعين الوهمي - فينبعث منه القوة المحركة إلى حركات جزئية - تصير هي مرادا لأجل المراد الأول أقول وهذا استشهاد [ 1 ] بكيفية صدور حركاتنا - عن آرائنا الكلية وتأكيد
هامش
[ 1 ] قوله « وهذا استشهاد » فانا إذا أردنا اصدار فعل فنحن نعقله أولا حتى نريده ونتخيله ثم نوقعه . وهذه السلسلة في الانفعال بالعكس فان الشيء يوجد ثم بتخيل ثم يعقل فإذا تصورنا ذلك الفعل كليا وأردنا إرادة كلية ينبعث من ذلك التصور الكلى شعور جزئي لبعض افراده وهو التخيل ثم ينبعث من التخيل شوق من القوة الشهوانية أو الغضبية ثم إرادة أو كراهة من القوة العازمة -