فكان تفصيلها على سبيل التنويع - وهذه غير متباينة بالذوات [ 1 ] - لكونها متعلقة بذات واحدة مجردة - إنما هي تختلف بحسب الاعتبارات - التي هي بالقياس إلى تلك الذات عوارض - فكأنها أصناف والكمالات المذكورة هاهنا - هي الكمالات الثانية - وهي أفعال هذه القوى قوله فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن [ 2 ] - وهي القوة التي تختص باسم العقل العملي - وهي التي تستنبط الواجب - فيما يجب أن يفعل - من الأمور الإنسانية جزئية - ليتوصل به إلى أغراض اختيارية - من مقدمات أولية وذائعة وتجربية - وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلي - إلى أن ينتقل به إلى الجزئي أقول قوى النفس تنقسم بالقسمة الأولى - إلى ما يكون باعتبار تأثيرها في البدن - الموضوع لتصرفاتها مكملة إياه تأثيرا اختياريا - وإلى ما يكون باعتبار تأثيرها عما هو فوقها - مستكملة في جوهرها بحسب استعداداتها - وتسمى الأولى عقلا عمليا - والثانية عقلا نظريا - والعقل يطلق على هذه القوى - باشتراك الاسم أو ما يشابهه - والشيخ بدأ
هامش
[ 1 ] قوله « وهذه غير متباينة بالذوات » ان أراد بالتباين بالذات عدم التصادق على شيء فكونها متصادفة بين البطلان . ضرورة امتناع صدق القوة النظرية على القوة العلمية ، وإن أراد به الاختلاف في الحقيقة فتعلقها بالذات المجردة لا يوجب عدم اختلافها فان صفات المجرد من العلم والقدرة والحياة مختلة بالحقيقة قائمة به ، ولعل الكلام أن القوى الحيوانية لما كانت متباينة بحسب الموضع حتى كانت قوة حالة في موضوع غير موضع الأخرى وهي مبادئ افعال مختلفة فهي أنواع ، وأما القوى الانسانية فهي ليست تختلف في الوضع بل هي قائمة بذات مجردة فلم يتحقق نوعيتها من ذلك الوجه ، وأيضا قال « فكأنها أصناف » وهذه مناسبة قد اكتفى فيها بتقريب مالا بتحقيق . م
[ 2 ] قوله « فمن قواها مالها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن » لا شك أن للنفس الانسانية ادراكا للأشياء وتصرفا في البدن وهو فعل منه فاثبتوا للنفس قوتين مبدء ادراك ومبدء فعل من جهتي الادراك من الملاء الاعلى ، والفعل في عالم الأدنى وفي بدنه . فبالجهة الأولى متأثرة ، وبالجهة بالثانية مؤثرة . والقوة التي يدرك بها النفس الأشياء يسمى العقل النظري ، وبالقوة التي بها صارت مصدرا للأفعال يسمى عقلا عمليا . واطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظي لاختلافهما من حيث أن الأولى منها نظير الانفعال ، والثانية مصدر الفعل ، أو بطريق التشابه لاشتراكهما في كونهما قوتى النفس . ولما انقسم الادراك إلى قسمين : إدراك بأمور لا يتعلق لعمل ، وادراك بإزاء متعلقة -