تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
هذا الطعم - فإن القاضي بهذين الأمرين - يحتاج إلى أن يحضره المقضي عليهما جميعا فهذه قوى أقول هذا بيان إثبات الحس المشترك والخيال - وقد استدل على وجود كل واحد منهما مفردا - وعلى وجودهما معا بالشركة - أما الاستدلال على الحس المشترك مفردا - فهو قوله أليس قد تبصر القطر النازل - إلى قوله إليها يؤدي البصر كالمشاهدة - والحاصل أن الموجود في الخارج كنقطة [ 1 ] - والمرئي كخط والنقطة المتحركة ترتسم في البصر - عند وصولها إلى مكان ما - تحدث بحسبه المقابلة بينهما - وتزول عنه بزوال المقابلة - والمقابلة إنما تحصل في آن يحيط به زمانان - لا حصول لها فيهما - لكون الحركة غير قارة - فلو لا شيء آخر غير البصر - ترتسم فيه تلك النقطة - وتبقى قليلا على وجه - تتصل الارتسامات المتتالية في البصر فيه بعضها ببعض - لم يكن اتصال فلم ير خط - فإذن هاهنا قوة - قد بقي فيها الارتسام البصري مشاهدا - وأما قوله وعندها تجتمع المحسوسات فيدركها - فإشارة إلى خاصة أخرى لهذه القوة - وهي التي لأجلها لقبت بالمشترك - وإنما ذكرها هاهنا لتعريف القوة بها - وسيورد الحجة على إثباتها -
هامش
[ 1 ] قوله : « والحاصل أن الموجود في الخارج كنقطة » رؤية نقطة كالخط لا شك أنها لاتصال ارتسامها في الحس ، واتصال الارتسامات ليس في البصر ، لان كل ارتسام للنقطة بحسب مقابلتها في حد من حدود المسافة ؛ حتى إذا زالت عن تلك المقابلة زال الارتسام . فلا اتصال للارتسام في البصر فلا بد من قوة يتصل تلك الارتسامات فيها حتى يرتسم فيها صورة النقطة في حد من الحدود ويبقى فيها إلى أن يتصل بها صورتها في حد آخر وهي الحس المشترك الذي إذا انطبع فيه المحسوسات كانت مشاهدة وبهذا القدر من الكلام يتم الدلالة . ولذلك اقتصر الشيخ عليه . وأما قوله « والمقابلة انما تحصل في آن » فهو كذلك لأنه لو بقيت المقابلة في حد من المسافة زمانا لانقطعت الحركة . والكلام في استمرارها ، وأيضا لو كانت المقابلة في زمان لم يكن المحسوس في ذلك الزمان الا نقطة . فلا يكون المشاهد خطا ممتدا . لكن لا دخل لهذه المقدمة في الاستدلال ؛ بل يكفى أن يقال : تلك النقطة في حد من الحدود محسوسة مشاهدة لكن ابصارها في أي حد فرض ليس الا بحسب اتصال مقابلتها المبصر حتى إذا زالت مقابلتها زال الابصار فلا يكون اتصال الاتسامات في البصر فهذه الدلالة لا تحتاج الا إلى تحقق المقابلة في حد وزوالها عن ذلك الحد مع بقاء المشاهدة . وأما أن المقابلة آنية أو زمانية فلا حاجة اليه قطعا . م