تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإما لما لا يمكن وهو ما يسمى معاني - والمعينة تعين إما بحفظ المدركات من غير تصرف - ليتمكن المدرك من المعاودة إلى إدراكها - وإما بالتصرف فيها - والمعينة بالحفظ معينة إما لمدركة الصور - وإما لمدركة المعاني فهذه خمس قوى - الأولى مدركة الصور وتسمى حسا مشتركا - لأنها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية إليها - والثانية معينتها بالحفظ وتسمى خيالا ومصورة - والثالثة المتصرفة في المدركات - وتسمى متخيلة ومتفكرة باعتبارين - والرابعة مدركة المعاني وتسمى وهما ومتوهمة - والخامسة معينتها بالحفظ وتسمى حافظة وذاكرة - وإنما سمي الجميع مدركة - وإن كانت المدركة منها اثنتين فقط - لأن الإدراكات الباطنة لا تتم إلا بجميعها - وابتدأ الشيخ بشرح الحس المشترك لمناسبته للحس الظاهر - فإن الترتيب التعليمي أن يرتقى بالمتعلمين - عما هو أظهر عند الحس إلى ما هو أقرب إلى العقل قوله أليس قد تبصر القطر النازل خطا مستقيما - والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا - كله على سبيل المشاهدة لا على سبيل تخيل أو تذكر - وأنت تعلم أن البصر إنما ترتسم فيه صورة المقابل - والمقابل النازل أو المستدير كالنقطة لا كالخط - فقد بقي إذن في بعض قواك هيئة ما ارتسم فيه أولا - واتصل بها هيئة الإبصار الحاضر - فعندك قوة قبل البصر إليها - يؤدي البصر كالمشاهدة - وعندها تجتمع المحسوسات فتدركها - وعندك قوة تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوبة - مجتمعة فيها - وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم - أن هذا اللون غير هذا الطعم - وأن لصاحب هذا اللون
هامش
- وجودها . ومن المستحيل ارتسام النفس بتلك الصور والمعاني . لكونها جزئية جسمانية فلا بد لكل فعل من تلك الأفعال من قوة جسمانية تكون مبدءا له . وهذا ضروري لا سبيل إلى انكاره ؛ لكن يحتمل أن يكون قوة واحدة مبدءا لتلك الافعال بجهات مختلفة . والغرض في هذا الفصل بيان تعدد تلك القوى . م