فمن الأفعال الصادرة عنها - حفظ موادها المجتمعة من الأسطقصات - المتضادة بكيفياتها المتداعية إلى الانفكاك - لاختلاف ميولها إلى أمكنتها المختلفة - والصورة التي يقتصر فعلها على هذا القدر معدنية - ومنها الأفعال النباتية التي منها جمع أجزاء أخر من الأسطقصات - وإضافتها إلى موادها وصرفها في وجوه التغذية والإنماء - والتوليد والصورة التي تصد عنها هذه الأفعال - مع الحفظ المذكور نفس نباتية - ومنها الأفعال الحيوانية التي هي الحس والحركة والصورة - التي يصدر عنها هذان الفعلان - مع الأفعال النباتية والحفظ المذكور نفس حيوانية - وأما النفس الإنسانية فهي التي تصدر عنها الأفعال السابقة كلها - مع النطق وما يتبعه - فالشيخ يريد في هذا الفصل - أن يستدل ببعض هذه الأفعال - على وجود النفس الإنسانية من حيث هي نفس - أو صورة ما لا من حيث هي ذاتها المدركة لنفسها - فإنها من حيث هي تلك لا يمكن أن تثبت بأفعالها - على ما مضى - وبدأ بأظهر الأفعال المذكورة - وهو الحركة الإرادية والحس - فاستدل بالحركات الإرادية المختلفة أولا - وذلك لأنها تقتضي مبدأ - ولا يجوز أن يكون مبدؤها جسمية الإنسان - لأنها موجودة بغير الإنسان - كالعناصر والجمادات - ولا يجوز أن يكون مبدؤها المزاج - لأن المزاج يقتضي حركة المركب - إلى مكان يقتضيه غالب أجزائه إما مطلقا - أو بحسب الاجتماع - أو
هامش
- النوعية فهاهنا أراد الشيخ أن يثبت وجود النفس لا من جهة أنها مدركة بنفسها فإنها من هذه الجهة لا تثبت بالافعال ؛ بل من جهة أنها مبدء الافعال ولما كان اظهر الافعال لها الحركة والادراك استدل بهما ، واليه أشار بقوله « فالشيخ يريد في هذا الفصل أن يستدل ببعض الافعال على وجود النفس الانسانية من حيث هي نفس أو صورة ما » أي من حيث أنها مبدء الافعال حتى يقال إن لها حركة فلا بد لها من مبدء وليس الجسمية ولا المزاج بل شيء آخر وهو النفس والصورة .
واعلم أن الصورة النوعية هي جوهر يقوم طبيعة نوع الجسم ، وقيد نوع الجسم احتراز عن الصورة الجسمية لأنها وان قومت الجسم الا انها يقوم جنس الجسم ، ويخرج عن التعريف النفس الانسانية لأنها وان حصلت طبيعة نوع الجسم الا أنها لا يقومه هكذا قيل .
وفيه نظر : لان مفهوم الجنس مقوم النوع فلا يخرج عنه الصورة الجسمية ، ولو عرف بأنه جوهر يحصل طبيعة نوع الجسم خرجت عنه ودخلت فيه النفس الانسانية . فهذا الحد كما ينبغي . م