تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
على الالتئام [ 1 ] المتقدم على المزاج - وهذا هو المراد من قوله وكيف وعلة الالتئام - وحافظه قبل الالتئام - فكيف لا يكون قبل ما بعده - أي وكيف وعلة الالتئام وحافظه - يكونان قبل الالتئام المستمر الوجود - فكيف لا يكونان قبل المزاج الباقي - الذي هو بعد الالتئام - وهذا الالتئام يتداعى إلى الانفكاك - عند لحوق الجامع والحافظ وهن بالأمراض المنهكة مثلا - أو عدم بالموت لارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة - وهذا استدلال مؤكد للذي قبله باعتبار المشاهدة [ 2 ] - فإذن هناك شيء هو الجامع والحافظ للمزاج - وهو الشيء الذي صار المركب به إنسانا قوله فأصل القوى المحركة والمدركة - والحافظ للمزاج شيء آخر - لك أن تسميه بالنفس - وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك - ثم في بدنك هذه نتيجة لما تقدم - وإنما صرح بتسميته بالنفس - لأن الاصطلاح وقع على أن مبدأ هذه الأفعال هو النفس - ولما تبين كونه صورة - وكان كل صورة جوهرا صرح بأنه جوهر - فقال وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك - ثم في بدنك وإنما كان تصرفه في أجزاء البدن - أقدم من تصرفه في البدن - لأنه يتعلق أول تعلقه بالروح - ثم بالأعضاء التي هي أوعيته - ثم بسائر الأعضاء الرئيسة - التي هي مبادئ الأفعال الحيوانية والنباتية - ثم بالأعضاء المرءوسة الباقية - وعند ذلك يصير متصرفا في جميع البدن -
هامش
[ 1 ] قوله « وهما متقدمان على الالتيام » أي الجامع والحافظ متقدمان على الالتيام المستمر المتقدم على المزاج المستمر ، والحاصل : الاستدلال على وجود الجامع والحافظ بوجود المزاج المستمر لان المزاج يتوقف على الالتيام المستمر وهو يتوقف على وجود الجامع والحافظ . م [ 2 ] قوله « وهذا استدلال مؤكد للذي قبله باعتبار المشاهدة » أي هذا الاستدلال من مقدمات مشاهدية فان كون البدن من الاسطقسات انما علم بتقطيره بالقرع والانبسق وتحليله إلى بسايط ، وكون الجامع إذا عراه ضعف أو عدم تداعى البدن إلى الانفكاك أمر تجربى علم بتكرر المشاهدة كما سيذكر في الفصل الذي يليه ، ومن الظاهر أن هذه القضية التجربية لا دخل لها في الاستدلال ، ضرورة ان العلم بها يتوقف على العلم بوجود الجامع ، وانما هي كالتتمة للدليل ذكر لمزيد الايضاح . م