تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
به ذاتك - بل ذاتك جزء من مفهوم - فعلك من حيث هو فعلك - فهو مثبت في الفهم قبله - ولا أقل من أن يكون معه لا به - فذاتك مثبتة لا به أقول إثبات الأشياء التي يخفى وجودها - قد يكون بعللها كما في برهان لمي - وقد يكون بمعلولاتها كما في الدليل - ووهم الإنسان - لا يذهب إلى إثبات ذاته بعلله - فإن وجوده له أظهر من وجود علله - فإن ذهب فعساه أن يذهب إلى إثباته بمعلولاته - التي هي أفعاله وآثاره - فإن أكثر القوى تثبت بأفعالها وآثارها - والشيخ أبطل هذا الوهم بوجهين - وجه خاص بهذا الموضع - وهو أن الإنسان في الفرض المذكور - كان غافلا عن أفعاله - مع إدراك ذاته ووجه عام - وهو أن الفعل إن أخذ من حيث هو فعل ما - من غير اختصاص بفاعله - فهو لا يدل إلا على فاعل ما غير معين - ولا يمكن أن يستدل الإنسان به على فاعل معين هو ذاته - وإن أخذ من حيث هو فعل الفاعل المعين - فالفاعل المعين يكون معلوما قبله - ولا أقل من أن يكون معه - فلا يمكن أن يستدل بذلك عليه - وبالجملة الاستدلال - بالفعل على الفاعل استدلال ناقص - لا يتأدى إلى معرفة ذات الفاعل ما هو - فإذن إثبات الإنسان نفسه بواسطة فعلها محال - والفاضل الشارح نسب كلام الشيخ في هذه الفصول إلى التطويل - ورام اختصاره بحجة على أن ذات الإنسان ليست هي أعضائه - فقال الإنسان عالم بثبوته
هامش
جميع حواسه . فتعين ان يكون ادراكه بنفسه من غير وسط . فالمراد بقوله « والباطنة » هي العقل لأنه تبين أن الادراك ليس بقوة أخرى ، وقوله « بلا وسط » يتعلق بالباطنة لا بالمشاعر الظاهرة لأنه لم يقسم إلى الوسط وغيره الادراك الباطن فان ادراك الظاهر لا يكون بوسط وهو ظاهر ، وقوله « على وجه لا يتصور مغايرة بين المدرك والمدرك » يتعلق بقوله « الباطنة بلا وسط ، أي الانسان يدرك نفسه بالقوة الباطنة التي هي نفسه بلا وسط ولا مغايرة بين المدرك والمدرك . وأعلم : أن الدليل لا يتوقف على أن تعقل النفس ليس بوسط ؛ لكنه لما كان من لوازم الحالة المفروضة ذكره مع لازم آخر تبعا وبالعرض . وأما المقدمة الثالثة فقد فصلها في التنبيه الثالث . ومن الظاهر أنه في الحالة المفروضة يثبت نفسه ، ولا يثبت لها طولا ولا عرضا ولا عمقا ، ولو أمكنه في تلك الحالة ان تخيل عضوا لم يتخيله جزءا من ذاته ولا شرطا في نفسه ، ومعلوم أن المثبت غير ما لم يثبت ، والمعلوم غير ما ليس بمعلوم . -