أي صورة نوعية يصير ذلك الواحد بها هو هو - على ما بين في النمط الأول - منها تنبعث كيفياته المحسوسة - واستدل على مباينتهما بثلاث حجج - إنيتان ولمية الحجة الأولى قوله - وربما تبدلت الكيفية - وانحفظت الصورة مثل ما يعرض للماء أن يسخن - وهذا تبدل الكيفية الفعلية - أو أن يختلف عليه الجمود والميعان - وهذا تبدل الكيفية الانفعالية ومائيته محفوظة - وهي صورته النوعية - فإذن المتبدلة غير المحفوظة في الأحوال - وقول الفاضل الشارح النار لا تبقى نارا بعد زوال الحرارة
هامش
- كما يقولها الأطباء فظاهر حصولها من الصور النوعية ، وان قلنا إنها حادثة بعد زوال كيفياتها بالمرة كما يقولها الحكماء فأمكن ان يكون حصولها من واهب الصور بتوسط الصور ، وأمكن أن يكون من الصور فان ذلك من الاحكام التي ليست على سبيل الجزم . وكفى هذا القدر في بيان المناسبة .
والأنسب ان يقال : إنما احتاج إلى الفرق لان المزاج إنما يحصل إذا استحالت العناصر في كيفياتها مع بقاء صورها ، ولولا المغايرة بينها لما كان كذلك .
واستدل على المغايرة بثلاث حجج :
الحجة الثالثة منها أعم لان الحجة الأولى يختص بكيفياتها الملموسة الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة .
والحجة الثانية يعم الكيفيات فان الكيف مطلقا يقبل الاشتداد والضعف ، والصور لا يقبلهما لكونهما مختصة بالعناصر لان كيفياتها تقبل الاشتداد والضعف وكيفيات الأفلاك لا تقبلهما .
والحجة الثالثة أعم منهما لأنها يشتمل العناصر والأفلاك ، أو لان الحجة الثانية تختص بالكيفيات والثالثة يعم الكيفيات والكميات وساير الاعراض .
وتقرير الحجة الأولى : أن الكيفيات ربما تزول مع بقاء الصورة النوعية فان الماء قد يسخن فيزول البرد عنه ، وقد يجمد فيزول الميعان عنه مع أن مهيته محفوظة في الحالتين . قال الامام :
وهذه الحجة لا تتمشى في ساير العناصر فان النار لا تبقى نارا بعد زوال الحرارة عنها ، والهواء لا يبقى هواء بعد زوال الميعان عنه ، والأرض لا تبقى أرضا بعد زوال اليبس عنها . قال الشارح ان أراد بقوله : « هذه العناصر لا تبقى بعد زوال كيفياتها . » أنها لا تبقى مطلقا سواء كان في حال البساطة أو التركيب . فهو ممنوع . وان أراد أنها لا تبقى في حال البساطة . فمسلم . لكن لا يلزم أنها لا تبقى في حال التركيب لجواز أن يكون العنصر مستلزما للكيفية حال البساطة حتى يلزم من انتفاءها انتفاؤه ، ولا يكون مستلزما إياها حال التركيب . وهذا الكلام عند التحقيق استفسار ومنع على المنع فان قول الشيخ « ولكل واحد من هذه صور مقومة ينبعث منها كيفياتها المحسوسة » يقتضى محاولة الفرق بين جميع صورها وكيفياتها ، وقول الإمام هو ان الحجة لا يظهر الا في الماء فان بقاء صور ساير العناصر مع زوال كيفياتها ممنوع ، فإنه لا معنى لعدم تمشى الحجة الا منع بعض مقدماتها . م