تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عنها - ولا الهواء والأرض بعد زوال الميعان والجمود عنهما - إن حكم بذلك مطلقا فغير مسلم - وإن قيد الحكم بحال بساطتها فمسلم - وهو لا يقدح فيما قاله الشيخ لأن استلزام الشيء كيفية ما حال البساطة - لا يدل على استلزامه إياها حال التركيب - وقول الشيخ وربما تبدلت الكيفية - يدل على أنه لم يحكم بذلك حكما كليا - شاملا للجميع في جميع الأحوال - الحجة الثانية [ 1 ] وهي أعم من الأولى قوله - وتلك الصورة مع أنها محفوظة - فإنها ثابتة لا تشتد ولا تضعف - والكيفيات المنبعثة عنها بالخلاف - وذلك لأن إنسانا لا يكون أشد إنسانية من آخر - وجاز أن يكون أشد حرارة من آخر - قال الفاضل الشارح الدليل على أن الصورة لا تشتد ولا تضعف - أن القدر المعتبر في التقوم - إن زال فقد بطل المقوم - ولا يكون ذلك انتقاصا للصورة - بل بطلانا لها - وإن لم يزل بل زال ما وراء ذلك - لم يكن الاشتداد في ذاته بل في عوارضه - ثم قال وهذا الدليل بعينه قائم في الكيفيات - لأن القدر المعتبر في نوعية الكيفية - إن زال فقد بطلت الكيفية - وإن لم يزل لم يكن الزائل معتبرا فيها - فإن صح الدليل فقد بطلت إحدى المقدمتين - وإن لم يصح فقد بطلت الأخرى - أقول معنى الاشتداد - هو اعتبار المحل الواحد الثابت إلى حال فيه غير قار - بتبدل نوعيته إذا قيس ما يوجد منها في آن ما - إلى ما توجد في آن آخر - بحيث يكون ما يوجد في كل آن - متوسطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن - ويتجدد جميعها على ذلك المحل المتقوم دونها - من حيث هو متوجه بتلك التجددات إلى غاية ما - ومعنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه - إلا أنه يؤخذ من حيث هو - منصرف بها عن تلك
هامش
[ 1 ] قوله « الحجة الثانية » تركيب القياس هكذا : الصورة لا تشتد ولا تضعف ، والكيفيات تشتد وتضعف . فالصور ليست بكيفيات . والشارح نبه على المقدمتين بمثالين : وهما أن انسانا لا يكون أشد انسانية من الاخر ، وجاز أن يكون أشد حرارة . كأنه يدعى انهما بديهيتان حتى لا يتوقف الحكم فيهما الا على تصور الصورة والكيفيات ، وتصور الاشتداد والضعف كما تحققها . واستدل الامام على حقيقة الصغرى بان الصور لو اشتدت أو ضعفت فعند الضعف لا يخلو إما أن يكون نوع -