الذي هو الكون والفساد - بحسب الصورة النوعية والخرق والالتئام - بحسب الصور الجسمية عند القائلين بها - وأقدم من الحركة في الكم والحركة في الكيف - لأن امتناع وجود المستقيمة - مستلزم لامتناع وجود كل واحدة من تلك - وقد تبين من قبل - أن الوضعية المستديرة أقدم من المستقيمة [ 1 ] - فإذن صح أن أقدم الحركات كلها هي الوضعية المستديرة - واعلم أن جميع الأحكام المذكورة ثابتة - لما توجد فيه الحركة المستديرة من السماويات - وإن لم يتعرض الشيخ لذلك
( 18 ) تنبيه [ في الأجسام العنصرية ]
الأجسام التي قبلنا - نجد فيها قوى مهيأة نحو الفعل - مثل الحرارة والبرودة واللدغ والتحذير - ومثل طعوم وروائح كثيرة لما تكلم على الأجسام المطلقة والأجرام الفلكية - أراد أن يتكلم أيضا على العنصرية [ 2 ] - فبدأ بإيضاح أحوال الكيفيات الأربع - التي تفعل وتنفعل هذه الأجسام
هامش
- من غير عكس ، كما قالوا : الجنس مقدم بالطبع على الفصل لأنه يلزم من انتفاء الجنس انتفاء الفصل ولا ينعكس ، وكذلك هاهنا ، وأما قوله « عند القائلين بها » فهو احتراز عن قول المحققين : لا حركة في الجوهر فان المادة لو كانت متحركة في الصورة لكان لحركتها أول ووسط وآخر ، والصورة انما تتحصل في انتهاء الحركة فيكون المادة في الأول والوسط خالية عن الصورة . هذا خلف . م
[ 1 ] قوله « وقد تبين من قبل أن الوضعية المستديرة أقدم من المستقيمة » الذي سبق أن المحدد متقدم على حركات الأجسام ذوات الجهة ، واما ان يكون حركته متقدمة على حركاتها فلا .
غاية ما في الباب أن حركته معه بالزمان لكن تقدم ما مع المتقدم معية زمانية غير لازم . م
[ 2 ] قوله « أراد ان يتكلم أيضا على العنصرية » لما ذكر الشيخ أنا نجد في الأجسام العنصرية قوى مهيئة نحو الفعل وقوى مهيئة نحو الانفعال ، وعدد منها قوى وجب البحث عن ثلاثة أمور ، عن معنى القوى ، وعن معنى المهيئة نحو الفعل والانفعال ، وعن تلك القوى المعدودة .
فشرع الشارح وقال : المراد بالقوى هنا الكيفيات ، وبالمهيئة إعداد موضوعاتها للفعل أو الانفعال ، فان الكيفيات ليست هي الفاعلة للفعل ولا المنفعل ، بل الفاعل موضوعاتها ، أي الأجسام التي قامت الكيفيات بها ، وكذا المنفعل ، فالمحرق هو النار لا الحرارة والمحترق هو الفطن لا القوة القائمة به ، لكن الأجسام انما تتهيأ وتستعد للفعل والانفعال لأجل الكيفيات القائمة بها -