تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أحدهما أن فيه ميلا مستديرا - فيمتنع أن يكون فيه معه ميل مستقيم [ 1 ] - والثاني أنه لا مبدأ مفارقة فيه لموضعه الطبيعي - ولفظه أيضا في قوله وقد بان أيضا - تدل على أن الاستدلال بهذا الطريق استدلال ثان - وقد تفرع على هذه المسألة عدة مسائل - الأولى أن إيجاد محدد الجهات من موجده - إنما يكون على سبيل الإبداع - أي لا عن شيء لا على سبيل التكوين عن شيء - والثانية أنه لا يفسد إلى شيء آخر يتكون عنه - وذلك لامتناع الكون والفساد عليه - ثم قال بل إن كان له كون وفساد فعن عدم وإليه - والفائدة فيه أن الكون والفساد - قد يطلقان باشتراك الاسم [ 2 ] على الحدوث والفناء أيضا - أي على الوجود بعد العدم - والعدم بعد الوجود - من غير أن يكون هناك هيولى قبل الوجود وبعده - فبين الشيخ أنه لا يمنع في هذا الموضع - إطلاق الكون والفساد بهذا المعنى على محدد الجهات - بل يمنع على إطلاقهما بالمعنى الأول - الثالثة أنه لا يجوز الخرق والالتئام عليه - وذلك لأنهما يستدعيان حركة الأجزاء على الاستقامة - وأشار إلى ذلك بقوله - ولهذا لا ينخرق - وأشار بلفظه هذا إلى
هامش
[ 1 ] قوله « وذلك لوجهين ، أحدهما أن فيه ميلا مستديرا فيمتنع أن يكون فيه ميل مستقيم » أقول : اثبات وجود الميل المستدير فيه كان موقوفا على امتناع الميل المستقيم فلو توقف عليه لزم الدور ، وانما أوقعه في هذه الورطة لفظة وأيضا حيث تخيل بها أنه استدلال ثان وليس كذلك . والشيخ يريد أن يثبت أحكام المحدد لسائر الأفلاك ، وكونها متحرك بالاستدارة ثابت بشهادة الارصاد فإذا ثبت أن ما فيه ميل مستدير لا يكون فيه ميل مستقيم ثبت أن لا ميل مستقيم فيها كما أن المحدد لما تقرر أن لا يفارق موضعه تقرر أن لا ميل مستقيم فيه . فقوله « أيضا » إشارة إلى ذلك ، والامام أيضا تخيل أن اثبات الميل المستدير في المحدد لاثبات هذا المطلوب وليس كذلك بل لاثبات كونه متحركا بالفعل فان الارصاد لا يدل على حركته بل على حركة الأفلاك المكوكبة . م [ 2 ] قوله « أن الكون والفساد قد يطلقان باشتراك لاسم » يطلقان على معنيين على حدوث صورة ، وزوال صورة أخرى ، وعلى وجود بعد عدم وعدم بعد وجود المنع من المعنى الأول لا الثاني فان المحدد كائن بمعنى أنه موجود بعد عدم لأنه محدث حدوثا ذاتيا ولا يمتنع عليه العدم بعد الوجود لأنه ممكن بحسب الذات . م