عنهما - والتأمّل في طبائع الممتزجات - يحقق استناد الجميع إلى الكيفيات الأول - وإنما قال الشيخ ومثل طعوم وروائح كثيرة - ولم يقل ومثل الطعوم والروائح - لأن التفاهة من الطعوم - لا يحس بتأثيرها في الذوق - وقيد الروائح بالكثرة لأنها غير منحصرة قوله وقوى مهيأة نحو الانفعال السريع أو البطيء - مثل الرطوبة واليبوسة واللين والصلابة - واللزوجة والهشاشة والسلاسة قسم الانفعال إلى السريع والبطيء - لئلا تتشكك في الصلابة وأمثالها - في إسنادها إلى الانفعال - لأنها ليست مما لا ينفعل موضوعه - بل هي مما ينفعل بطيئا - والرطوبة قد فسرها الشيخ [ 1 ] بأنها كيفية تقتضي سهولة التفرق والاتصال - والتشكل واليبوسة
هامش
- في اللطيف حدثت الحموضة ، وفي الكثيف حدثت العفوصة ، وفي المعتدل حدثت القبض . والقوة المعتدلة ان فعلت في اللطيف حدثت الدسومة ، وفي الكثيف حدثت الحلاوة ، وفي المعتدل حدثت التفاهة الغير البسيطة .
ونحن نقول : لا شك أن العفوصة قبض أشد لان القابض يقبض ظاهر اللسان والعفص يقبض ظاهره وباطنه فاختلاف الطعوم بحسب الشدة والضعف اما أن يقتضى اختلافهما بالنوع أولا ، فإن كان مقتضيا اختلاف النوع فالطعوم البسيطة غير متناهية لان كل نوع من هذه الأنواع له مراتب غير متناهية في الشدة والضعف كما في الحلاوة والحموضة وغيرهما ، وان لم يكن مقتضيا للاختلاف النوعي فلا يكون العفوصة والقبض نوعين بل نوعا واحدا ، إذ لا اختلاف بينهما الا بالشدة والضعف ، وأما قوله « على ما هو المشهور في كتب الطب » مشعر بأنه من المباحث الطبية وليس كذلك بل من المباحث الطبيعية على ما هو مذكور في الكتب الحكمية . م
[ 1 ] قوله « والرطوبة قد فسرها الشيخ » قال في الشفاء : بعض الأجسام الرطبة الجوهر كالماء إذا فتشنا أحواله نجد فيه التصاقا بما يمسه ، وسهولة التشكل بغيره . فالجمهور ظنوا أن الرطوبة هي الالتصاق . وليس كذلك والا لكان ما هو أشد التصاقا أرطب فيلزم ان يكون الدهن والعسل أرطب من الماء .
قال الامام : هذا انما يلزم لو عرف الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه . ولا شك أن الماء في هذا المعنى أكمل من الدهن والعسل .
ونقول : الأكملية في سهولة الالتصاق ممنوعة بل أنها متساوية في سهولة الالتصاق ، واما سهولة -