في الصعود - ولكان وقوف حبل - يتجاذب طرفاه بقوتين متساويتين ممتنعا قوله وإنما يكون الميل الطبيعي - لا محالة نحو جهة يتوخاها الطبع لما كانت الجهات بالطبع إما فوق وإما تحت - فالميل الطبيعي إما يتوخى الفوق - وهو الخفة وإما يتوخى السفل وهو الثقل - وهما بسيطان - وما تقتضيه النفوس النباتية والحيوانية - يكون كحركاتها وجهات حركاتها قوله فإذا كان الجسم الطبيعي في حيزه الطبيعي - لم يكن له - وهو فيه ميل [ 1 ] - لأنه لا محالة إنما يميل بطبعه إليه لا عنه لما كان الميل الطبيعي إلى جهة - إنما يوجد عند الخروج عن المكان الطبيعي - وهو حال غير طبيعي كالحركة - وجب انعدامه عند العود إليه - وهو حال السكوت بالطبع - فإن الواصل إلى المكان الطبيعي - يجب أن يبطل ميله إليه ولم يكن له ميل عنه - فإذا هو عديم الميل - واعترض الفاضل الشارح على ذلك - بأن الحجر إذا وضع اليد تحته - وهو على الأرض - فقد يحس ميله - وأجاب عنه بأنه إنما يكون في مكانه الطبيعي - حين يكون في مركز العالم - والحق في ذلك أن المكان الطبيعي للأرض - ليس هو مركز
هامش
- والجواب : أن عدم اختلاف الوضع لا لاجتماع الميلين بل لانتفاء الميلين فان كل واحدة من القوتين لو انفردت أحدثت في الحبل ميلا وإذا اجتمعتا انتفى الميلان فلا يتحرك الحبل أصلا . م
[ 1 ] قوله « فإذا كان الجسم الطبيعي في حيزه الطبيعي لم يكن له وهو فيه ميل » لان ذلك الميل اما أن يكون إلى الحيز الطبيعي أو عنه . والأول ظاهر البطلان لان الميل إلى الحيز الطبيعي طلبه وطلب الحاصل محال ، والثاني كذلك والا لكان المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع ، وفي نقل جواب الامام سهو فإنه قال : الحجر انما يكون في موضعه الطبيعي لو كان مركز ثقله منطبقا على مركز العالم ، وهذا هو جواب الشارح ، وجملة الكلام هاهنا أن المكان الطبيعي للأرض ليس معناه أن يكون داخل الماء والهواء فقط بل معناه أن يكون داخل الماء والهواء بحيث ينطبق مركز ثقلة على مركز العالم ، ومركز الثقل ما لو حمل الثقل عليه لم يترجح جانب من الجسم على جانب آخر ولا شك أن بعض الأرض المنفصل عنه ليس في داخل الماء والهواء بهذه الحيثية حتى يكون مكانه جزء مكان الكل بخلاف ما إذا كان متصلا . م