تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الميلين - وإبطال القسري للطبيعي - وعوده عند زوال القسري - كما يشاهد في الحجر المرمي حالتي صعوده وهبوطه - وتمثل في ذلك بالماء - وهو قوله - إبطال الحرارة العرضية التي يستحيل إليها الماء - لتصور كيفية التقاوم المذكور - فإنه كما لا يجتمع في الماء حرارة وبرودة - بل يكون أبدا متكيفا بكيفية متوسطة - بين غاية الحرارة الغريبة والبرودة الذاتية - تارة أميل إلى هذه - وتسمى حرارة وتارة أميل إلى تلك وتسمى برودة - وتارة متوسطة بينهما ولا تسمى باسمهما - وذلك بحسب تفاعل الحرارة العارضة - والطبيعة المبردة - كذلك هاهنا لا يجتمع في الجسم ميلان - بل يكون أبدا ذا حال بين الميل القسري الشديد - والطبيعي الشديد - فتارة يسمى بالميل المنسوب إلى القسر - وتارة بالميل المنسوب إلى الطبع - وتارة بعدمهما معا - وذلك بحسب تفاعل الميل القسري والطبيعة - وكما كان فعل الطبيعة المائية عند وجود العرض - الذي تقتضيه وهو البرودة حفظه - وعند وجود ما يضاده كالحرارة إفنائه - وعند الخلو منهما إيجاد البرودة - كذلك فعل الطبيعة في الجسم ما دام مفارقا لحيزه - عند وجود الميل المنبعث عنها حفظه - وعند وجود ميل غريب يخالفه إفنائه - وعند خلو الجسم عن الميل - إيجاد الميل الطبيعي - فهذا ما ينبغي أن يتحقق - لتندفع الإشكالات التي تورد في هذا الموضع - كما يقال لولا اجتماع الميلين [ 1 ] - لكان الحجران المتساويان - اللذان يرميهما قوي وضعيف - متساويين
هامش
[ 1 ] قوله « كما يقال لولا اجتماع الميلين » احتج من جوز اجتماع ميلين مختلفين في جسم واحد بوجهين . الأول أن الحجرين المتساويين إذا رمى أحدهما قوى والأخير ضعيف كان صعود الحجر الذي رماه القوى اسرع من صعود الاخر فلو انعدم الميل الطبيعي لحدوث الميل القسري فلا معاوقة للميل القسري في الحجرين فيلزم أن يتحركا حركة متساوية . والجواب : ان المعاوق هو مبدء الميل الطبيعي وهو الطبيعة لا الميل الطبيعي ولهذا يتحرك الجسم الكبير بالحركة القسرية أقل من الصغير لان مبدء الميل هناك أكثر لا أن الميل أكثر ، وأيضا المعاوق الخارجي قائم والميل في أحد الحجرين ضعيف فجاز أن يعوقه عن الحركة بخلاف الحجر الاخر ، الثاني إذا جذب جاذبان طرفي حبل بقوتين متساويتين فلا شك أن ذلك الحبل لا يختلف وضعه ولا يتقدم ولا يتأخر أصلا فلولا اجتماع الميلين المتساويين فيه لما تعادلا . -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 214 | خواجه نصير الدين الطوسي