تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المنبعثة عن طباعه إلى أن يزول لما كان الميل هو السبب القريب [ 1 ] للحركة بوجه ما - كان منقسما إلى أقسامها - فمنه ما يحدث من طباع المتحرك - وينقسم إلى ما تحدثه الطبيعة - كميل الحجر عند هبوطه - وإلى ما تحدثه النفس كميل النبات عند تبرزه من الأرض - وميل الحيوان عند اندفاعه الإرادي إلى جهة - ومنه ما يحدث من تأثير قاسر - خارج من الجسم فيه - كميل السهم عند انفصاله عن القوس - وإنما تختلف الأجسام في قبوله - والامتناع عن ذلك بحسب الأمور الذاتية وغيرها - فالاختلاف الذاتي - هو الذي يكون بحسب قوة الميل الطباعي وضعفها - وهو أن يكون الأقوى بحسب الطبع - كالحجر العظيم أكثر امتناعا من قبول القسري - والأضعف أقل امتناعا - وما عدا هذا الاختلاف يكون بالأسباب الخارجة - وذلك ككون الأضعف أكثر امتناعا - إما لعدم تمكن القاسر منه كالرملة الصغيرة - أو لعدم تمكنه من دفع الموانع كالتبنة - أو لتخلخله الذي لأجله تتطرق إليه الموانع لسهولة - كالريشة أو لغير ذلك - ولما كان الميل هو السبب القريب للحركة - وكان من الممتنع - أن يتحرك الجسم حركتين مختلفتين معا بالذات - لأن الحركة الواحدة - تقتضي توجهها إلى مقصد ما - ويلزمه عدم التوجه إلى غير ذلك المقصد - والحركتان المختلفتان معا يلزمهما
هامش
[ 1 ] قوله « ولما كان الميل هو السبب القريب » لا شك أنه يمتنع أن تتحرك جسم واحد حركتين مختلفتين بالذات لان كل حركة يقتضى توجها آخر فالحركات متنافية وتنافى المعلولات يستلزم تنافى العلل فحينئذ يمتنع أن يجتمع في جسم واحد ميلان إلى جهتين مختلفتين لان كلا منهما يقتضى اندفاع الجسم إلى جهته ويلزم من ذلك توجهه إلى جهتين دفعة وهو محال . ثم كأن قائلا يقول : الجسم إذا تحرك بالقسر إلى خلاف جهته فلا شك أن فيه ميلا قسريا إلى جهة حركته القسرية ، وفيه ميل طبيعي إلى جهة حركته الطبيعة فقد اجتمع فيه ميلان مختلفان . أجاب : بان القاسر إذا قسر جسما فما لم يصر الطبيعة مقهورة بالقياس إلى القاسر لم يتحرك بالقسر ، وإذا صارت مقهورة حدث فيه ميل قسرى وانعدم الميل الطبيعي وتحرك الجسم إلى جهة القسر ثم يأخذ الميل القسري في التناقص والضعف بحسب معاوقة الطبيعة وما فيه الحركة من الملاء وأمور أخرى ككبر المقدار إلى أن تعادل الطبيعة الميل القسري وحينئذ ينعدم الميل القسري فهناك يسكن الجسم زمانا لوجوب تخلخل السكون بين الحركتين الصاعدة والهابطة ثم يحدث الطبيعي ضعيفا ويزداد قوته إلى أن ينتهى إلى موضعه الطبيعي . فان قلت : سكون الجسم ليس بلازم وانما يلزم لو لم يكن المعادلة بين الطبيعة والميل القسري آنية -